681

Sharḥ Maʿānī al-Āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

٣٩١٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ ﵄، يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُتَمَتِّعًا، وَأَنَّهُ بَدَأَ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ
٣٩١٥ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: أنا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ شَاءَ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي حَدِيثِ بَكْرٍ هَذَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُلَبٍّ بِالْحَجِّ. وَقَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَدَأَ، فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. فَهَذَا مَعْنَاهُ، عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِحَجَّةٍ، عَلَى أَنَّهَا حَجَّةٌ، ثُمَّ فَسَخَهَا فَصَيَّرَهَا عُمْرَةً، فَلَبَّى بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ تَمَتَّعَ بِهَا إِلَى الْحَجِّ، حَتَّى يَصِحُّ حَدِيثُ سَالِمٍ وَبَكْرٍ هَذَيْنِ، وَلَا يَتَضَادَّانِ. وَفَسْخُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْحَجَّ الَّذِي كَانَ فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ، هُوَ بَعْدَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ، قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا. فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ لِلْعُمْرَةِ، الَّتِي انْقَلَبَتْ إِلَيْهَا حَجَّتُهُ مُجْزِيًا عَنْهُ، مِنْ طَوَافِ حَجَّتِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَكِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ لِحَجَّتِهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، لِأَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي يُفْعَلُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي الْحَجَّةِ، إِنَّمَا يُفْعَلُ لِلْقُدُومِ، لَا لِأَنَّهُ مِنْ صُلْبِ الْحَجَّةِ. فَاكْتَفَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ بِالطَّوَافِ الَّذِي كَانَ فَعَلَهُ بَعْدَ الْقُدُومِ فِي عُمْرَتِهِ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي حَجَّتِهِ. وَهَذَا مِثْلُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَيْضًا مِنْ فِعْلِهِ
٣٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِذَا لَبَّى مِنْ مَكَّةَ بِهَا، لَمْ يَرْمُلْ بِالْبَيْتِ وَأَخَّرَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَكَانَ لَا يَرْمُلُ يَوْمَ النَّحْرِ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ مِنْ مَكَّةَ، لَمْ يَطُفْ لَهَا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. ⦗١٩٩⦘ فَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِحْرَامِهِ بِالْحَجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ فَسْخِ حَجَّتِهِ الْأُولَى، لَمْ يَكُنْ طَافَ لَهَا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ. فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حُكْمِ طَوَافِ الْقَارِنِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ، شَيْءٌ. وَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا، خَطَأُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا

2 / 198