459

Sharḥ Maʿānī al-Āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ خِرَاشٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي فِي جِنَازَةٍ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ ﵃. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا، وَعَلِيٌّ ﵁ يَمْشِي خَلْفَهَا يَدِي فِي يَدِهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «أَمَّا إِنَّ فَضْلَ الرَّجُلِ يَمْشِي خَلَفَ الْجِنَازَةِ، عَلَى الَّذِي يَمْشِي أَمَامَهَا، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ، وَإِنَّهُمَا لَيَعْلَمَانِ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي أَعْلَمُ، وَلَكِنَّهُمَا سَهْلَانِ يُسَهِّلَانِ عَلَى النَّاسِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْضِيلُ عَلِيٍّ ﵁ الْمَشْيَ خَلَفَ الْجِنَازَةِ، عَلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا. وَقَوْلُهُ «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يَعْلَمَانِ مِثْلَ مَا أَعْلَمُ، وَإِنَّهُمَا إِنَّمَا يَتْرُكَانِ ذَلِكَ لِلتَّسْهِيلِ عَلَى النَّاسِ»، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. وَهَذَا مِمَّا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، إِنَّمَا يُقَالُ وَيُعْلَمُ، بِمَا قَدْ وَقَفَهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَعَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَدْ ثَبَتَ بِتَصْحِيحِ مَا رَوَيْنَا، أَنَّ الْمَشْيَ خَلَفَ الْجِنَازَةِ، أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا
٢٧٦٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، فَقَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ وَأَنَا مَعَهُ عَلَى جِنَازَةٍ فَرَأَى مَعَهَا نِسَاءً، فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ: «رُدَّهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ فِتْنَةُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» ثُمَّ مَضَى، فَمَشَى خَلْفَهَا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ الْمَشْيُ فِي الْجِنَازَةِ؟ . أَمَامَهَا أَمْ خَلْفَهَا؟ . فَقَالَ: «أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خَلْفَهَا» فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمَشْيِ فِي الْجِنَازَةِ، أَجَابَ سَائِلَهُ، إِنَّهُ خَلْفَهَا، وَهُوَ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْشِي أَمَامَهَا. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّخْفِيفِ عَلَى النَّاسِ، لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الْمَشْيَ خَلَفَ الْجِنَازَةِ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا، لَيْسَ هُوَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا مِمَّا يُحْرَجُ تَارِكُهُ، وَلَكِنَّهُ مِمَّا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَيَفْعَلَ غَيْرَهُ. وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ،، فَرَوَى عَنْهُ سَالِمٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ أَمَامَهَا، لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ نَافِعٌ أَنَّهُ مَشَى خَلْفَهَا. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى إِبَاحَتِهِ الْمَشْيَ خَلْفَهَا، لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. فَلَمَّا سَأَلَهُ، أَخْبَرَهُ بِالْمَشْيِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْجِنَازَةِ خَلْفَهَا، عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ. ⦗٤٨٤⦘ وَقَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ»، وَالْأَغْلَبُ مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ، هُوَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَيْضًا. فَصَارَ بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْجِنَازَةِ، اتِّبَاعُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرًا عَنْهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَّبِعُ لَهَا فِي اتِّبَاعِهِ لَهَا، مُتَأَخِّرًا عَنْهَا، فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ مَعَ مَا قَدْ وَافَقَهُ مِنَ الْآثَارِ

1 / 483