Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَمْشِي فِي السُّوقِ، فَمَرَّ بِمَعْمَرٍ جَالِسًا عَلَى بَابِهِ، مَكْشُوفَةً فَخِذُهُ، فَقَالَ: «خَمِّرْ فَخِذَكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مِنَ الْعَوْرَةِ»
٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فَخِذُ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ» أَوْ قَالَ: «مِنَ الْعَوْرَةِ»
٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حَسَنٌ هُوَ ابْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، أَنَّهُ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدِي، وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ: «خَمِّرْ عَلَيْكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ»
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَمِّهِ، زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ، قَدْ كَشَفْتُ عَنْ فَخِذِي فَقَالَ: «غَطِّ فَخِذَكَ، الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، تُخْبِرُ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ، وَلَمْ يُضَادَّهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ. فَقَدْ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ، تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَشْفِهَا، كَمَا تَبْطُلُ بِكَشْفِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْعَوْرَاتِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَنْظُرُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ، مِنْ رَأْسِهَا، وَلَا إِلَى أَسْفَلِ مِنْهُ، مِنْ بَطْنِهَا، وَظَهْرِهَا، وَفَخِذَيْهَا، وَسَاقَيْهَا، وَرَأَيْنَاهُ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَشَعْرِهَا، وَوَجْهِهَا، وَرَأْسِهَا، وَسَاقِهَا، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا. وَكَذَلِكَ رَأَيْنَاهُ يَنْظُرُ مِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ مِنْ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ وَمِنَ الْأَمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ لَهُ، وَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا، إِلَى فَخِذِهَا، كَمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا ⦗٤٧٦⦘ فَصَارَ حُكْمُ الْفَخِذِ مِنَ النِّسَاءِ، كَحُكْمِ الْفَرَجِ، لَا كَحُكْمِ السَّاقِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرِّجَالِ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُ فَخِذِ الرَّجُلِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ، كَحُكْمِ فَرْجِهِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ، لَا كَحُكْمِ سَاقِهِ. فَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهِ مُحَرَّمًا، كَانَ كَذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى فَخِذِهِ مُحَرَّمًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَى ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ، فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَكُلُّ مَا كَانَ حَلَالًا أَنْ يَنْظُرَ ذُو الْمَحْرَمِ مِنَ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَهُ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. فَهَذَا هُوَ أَصْلُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
1 / 475