372

Sharḥ Maʿānī al-Āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وِجَاهَكَ، بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَابُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ تَوَاتُرِ الْآثَارِ، فَإِنَّ الْآثَارَ قَدْ تَوَاتَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، مَا لَمْ تَتَوَاتَرْ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ. وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِأَنْ يُلْقَى مَا يُزَادُ مِنْهَا، عَمَّنْ يُزَادُ ذَلِكَ عَنْهُ وَيُعْمَلَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، الَّذِي حَكَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، خَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يُصَلِّ. فَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَهَا، صَلَّى فِيهَا، فَقَدْ تَضَادَّ ذَلِكَ عَنْهُ، فَتَنَافَيَا. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁، وَبِلَالٍ، وَجَابِرٍ، وَشَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، مَا يُوَافِقُ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ أُسَامَةَ فَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ أُسَامَةَ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ، مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِيهَا
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أُمِّ مَنْصُورٍ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَلَدَتْ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا، قَالَتْ:: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ، حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُجْمِرَهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ مُصَلِّيًا»
٢٣٠٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: ثنا عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ، فَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ وَقَالَ: «إِنَّ قَوْمَكَ لَمَا بَنَوْا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا فِي بِنَائِهَا فَأَخْرَجُوا الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ، فَصَلِّ فِي الْحِجْرِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْهُ» ⦗٣٩٣⦘ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي الْحِجْرِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْبَيْتِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا، تَصْحِيحُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِجَازَةِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ إِنَّمَا نَهَوْا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْتَ كُلَّهُ عِنْدَهُمْ قِبْلَةٌ، قَالُوا: فَمَنْ صَلَّى فِيهِ فَقَدِ اسْتَدْبَرَ بَعْضَهُ، فَهُوَ كَمُسْتَدْبِرٍ بَعْضَ الْقِبْلَةِ، فَلَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّا رَأَيْنَا مَنِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ، وَوَلَّاهَا يَمِينَهُ أَوْ شِمَالَهُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِيهِ. وَكَانَ مَنْ صَلَّى مُسْتَقْبِلَ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْبَيْتِ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَلَيْسَ هُوَ فِي ذَلِكَ مُسْتَقْبِلَ جِهَاتِ الْبَيْتِ كُلِّهَا، لِأَنَّ مَا عَنْ يَمِينِ مَا اسْتَقْبَلَ مِنَ الْبَيْتِ، وَمَا عَنْ يَسَارِهِ، لَيْسَ هُوَ مُسْتَقْبِلَهُ وَكَمَا كَانَ لَمْ يَتَعَبَّدْ بِاسْتِقْبَالِ كُلِّ جِهَاتِ الْبَيْتِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا تَعَبَّدَ بِاسْتِقْبَالِ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهِ، فَلَا يَضُرُّهُ تَرْكُ اسْتِقْبَالِ مَا بَقِيَ مِنْ جِهَاتِهِ بَعْدَهَا. كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِيهِ، فَقَدِ اسْتَقْبَلَ إِحْدَى جِهَاتِهِ، وَاسْتَدْبَرَ غَيْرَهَا. فَمَا اسْتَدْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَا كَانَ عَنْ يَمِينِ مَا اسْتَقْبَلَ مِنْ جِهَاتِ الْبَيْتِ وَعَنْ يَسَارِهِ، إِذَا كَانَ خَارِجًا مِنْهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الَّذِينَ أَجَازُوا الصَّلَاةَ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

1 / 392