581

Sharḥ al-maʿālim fī uṣūl al-fiqh

شرح المعالم في أصول الفقه

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Publisher

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

سَادِسها: قَوْلُهُ ﵇: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإِسلام".
سَابِعُها: قَوْلُهُ ﵇ حِكَايَةً عَنِ الله تَعَالى: "سَبَقَت رَحمَتِي غَضَبِي".
وَالمُرَادُ بِالسبْقِ الكَثْرَةُ؛ لأنّهُ ثَبَتَ أَن صِفَاتِ الله تَعَالى لَيسَت مُحدَثَة.
ثَامِنُها: قَوْلُهُ ﵇ حِكَايَة عَنِ الله تَعَالى: "خَلَقتُكُم لِتُرِبحُوا عَلَيَّ لَا لأُرِبحَ عَلَيكُم".
===
رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [هود: ١١٩]، يدل على عودته على الاختِلافِ الذي هو سَبَبُ مَلءِ جهنم.
[قوله]: "وسادسُها: قولُهُ ﵇: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإِسلام".
وسابعها: قوله ﵇ حكايةً عن ربه: "خَلَقتُكم لِتُربِحُوا عَلَى لَا لأربِحَ عَلَيكُم".
ومنها: قوله ﵇ عن الله تعالى: "سبقت رحمَتِي غَضَبِي"، والمراد بـ "السبق" الكَثرَةُ؛ لأنه ثبت أن صِفَةَ الله -تعالى- ليسَت مُحدَثَة.
يقال لَهُ: الرحمَةُ إذا لم تُحمَل على الرقة والشفَقَةِ التي هي حَقِيقَتُها في الشاهِدِ، رُدت -في حَق الباري سبحانَهُ- إلى إِرَادَةِ النفعِ والإنعامِ الذي هو لازِمُ الرقة، ورُد الغَضَبُ إلى إرادةِ الإِضرَار والانتقامِ؛ فلا كَثرَةَ في نفسِ الصَّفَةِ على هذا التقدِيرِ.
وإن رد ذلك إِلَى كثرةِ المتعلقاتِ وقلتها، فالأفعال المتعلقات حادثة؛ فلا يمتَنِعُ السبق فيها؛ فإن الله تعالى فَطَر الإِنسانَ على المَعرِفَةِ والإيمانِ؛ قال ﷺ: "كُل مَولُود يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَواه هُمَا اللذَانِ يهودانِهِ وينَصرَانِهِ وَيُمجِّسَانِهِ"؛ لذلك استَووا عند أَخذِ الميثاق، حيث قال

2 / 280