909

Sharḥ al-Kawkab al-Munīr

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ مـ

"وَحَرُمَ إجْمَاعًا إقْدَامُ" مُكَلَّفٍ "عَلَى مَا" أَيْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ "لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ:" لأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُ أَوْ لا يَجُوزُ: جُرْأَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَعَلَى الْعُلَمَاءِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْأَلْ، وَلأَنَّهُ ضَمَّ جَهْلًا إلَى فِسْقٍ.
قَالَ الْحَلْوَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَلا يُحْكَمُ بِفِسْقِ مُخَالِفٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ، وَأَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ، خِلافًا لِبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ١.
قَالَ٢ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا أَطْلَقَهُ.
"وَيُرَدُّ مَا رَوَاهُ مُتَسَاهِلٌ فِي رِوَايَتِهِ٣" سَمَاعًا أَوْ إسْمَاعًا كَالنَّوْمِ وَقْتَ السَّمَاعِ، وَقَبُولِ التَّلْقِينِ، أَوْ يُحَدِّثُ لا مِنْ أَصْلٍ مُصَحَّحٍ وَنَحْوِهِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُحَدِّثُونَ.
وَهُوَ قَادِحٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: يَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِي الْفُتْيَا وَاسْتِفْتَاءُ مَعْرُوفٍ بِهِ. وَقَبُولُ الْحَدِيثِ مِمَّنْ هُوَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ. وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي "الْمَحْصُولِ" وَغَيْرِهِ٤.

١ "انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٢.
٢ في ض: قاله.
٣ في ز ش: رواية.
٤ قال المجد بن تيمية: "إذا كان الراوي يتساهل في أحاديث الناس، ويكذب فيها، ويتحرز في حديث رسول الله ﷺ لم تقبل روايته ... وبهذا قال مالك خلافًا لبعضهم". "المسودة ص ٢٦٦".
وانظر: أصول السرخسي ١/ ٣٧٣، فواتح الرحموت ٢/ ١٤٢، كشف الأسرار ٣/ ٢٣، ٢٥، ٤٨، ٤٩، المستصفى ١/ ١٦٢، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٠، مناهج العقول ٢/ ٣٠٦، نهاية السول ٢/ ٣٠٩، مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧، توضيح الأفكار ٢/ ٢٥٥، تدريب الراوي ١/ ٣٣٩، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٧، غاية الوصول ص ٩٩، الكفاية ص ١٥١ وما بعدها.

2 / 409