إخْبَارٌ، وَقَوْلَنَا: "اضْرِبْ وَلا تَضْرِبْ"، أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَلَوْ أَنَّ الْوَاضِعِينَ قَلَبُوا الأَمْرَ وَقَالُوا بِالْعَكْسِ لَكَانَ جَائِزًا١. أَمَّا لَوْ قَالُوا: إنَّ٢ حَقِيقَةَ الطَّلَبِ يُمْكِنُ أَنْ تُقْلَبَ٣ خَبَرًا أَوْ حَقِيقَةَ الْخَبَرِ يُمْكِنُ أَنْ تُقْلَبَ٤ طَلَبًا، لَكَانَ ذَلِكَ مُحَالًا٥".
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: قِيلَ: لَوْ سُلِّمَ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ لا يَكُونَ وُجُودُ أَحَدِهِمَا مَشْرُوطًا بِالآخَرِ. وَأَيْضًا أَنْتُمْ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الطَّلَبِ وَحَقِيقَةَ الْخَبَرِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، بَلْ ادَّعَى الرَّازِيّ أَنَّ حَقِيقَةَ الطَّلَبِ دَاخِلَةٌ فِي حَقِيقَةِ الْخَبَرِ. فَقَالَ فِي كَوْنِ كَلامِ اللَّهِ تَعَالَى وَاحِدًا٦، أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَخَبَرٌ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْكَلامُ كُلُّهُ خَبَرٌ؛ ٧لأَنَّ الأَمْرَ١٣ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْرِيفِ فِعْلِهِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ لَصَارَ مُسْتَحِقًّا لِلذَّمِّ. وَكَذَا الْقَوْلُ فِي النَّهْيِ وَإِذَا كَانَ مَرْجِعُ الْكُلِّ إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ - وَهُوَ الْخَبَرُ - صَحَّ أَنَّ كَلامَ اللَّهِ وَاحِدٌ٨.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: احْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاللُّغَةِ وَالْعُرْفِ. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ ٩ فَلَمْ
١ في "الأربعين": ذلك جائزًا ممكنًا. وفي ض: جائز.
٢ ساقطة من كتاب "الأربعين".
٣ في "الأربعين": تنقلب.
٤ في الأربعين: تنقلب.
٥ كتاب الأربعين ص ١٧٤.
٦ في ض: واحد.
٧ في ش: لا الأمر. وفي ز: لا للأمر.
٨ كتاب الأربعين ص ١٨٠.
٩ الآيتان ١٠-١١ من مريم.