523

Sharḥ al-Kawkab al-Munīr

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ مـ

تَعَالَى لا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلامِ الْعَرَبِيِّ وَالْعِبْرِيِّ، وَقَالُوا: إنَّ مَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَسَائِرِ١كُتُبِ اللَّهِ١ تَعَالَى مَعْنًى وَاحِدٌ، وَقَالُوا٢: مَعْنَى آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآيَةِ الدِّينِ مَعْنًى وَاحِدٌ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اللَّوَازِمِ الَّتِيْ٣ يَقُولُ جُمْهُورُ الْعُقَلاءِ إنَّهَا مَعْلُومَةُ الْفَسَادِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ٤.
وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ عَرَفَ أَنَّ اللَّهَ ﷾ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ، وَالتَّوْرَاةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَأَنَّهُ نَادَى مُوسَى بِصَوْتٍ٥، وَيُنَادِي٦ عِبَادَهُ بِصَوْتٍ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ ﷾ حُرُوفَهُ وَمَعَانِيهِ، لَكِنْ اعْتَقَدُوا - مَعَ ذَلِكَ - أَنَّهُ قَدِيمُ الْعَيْنِ٧. وَأَنَّ اللَّهَ ﷾ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. فَالْتَزَمُوا أَنَّهُ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ قَدِيمَةُ الأَعْيَانِ لَمْ تَزَلْ وَلا تَزَالُ٨، وَقَالُوا: إنَّ الْبَاءَ لَمْ تَسْبِقْ السِّينَ، وَأَنَّ السِّينَ لَمْ تَسْبِقْ الْمِيمَ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْحُرُوفِ مُقْتَرِنَةٌ بِبَعْضِهَا اقْتِرَانًا قَدِيمًا أَزَلِيًّا، لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ٩، وَقَالُوا: هِيَ مُتَرَتِّبَةٌ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا، غَيْرُ مُتَرَتِّبَةٍ فِي وُجُودِهَا١٠.
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: إنَّهَا مَعَ ذَلِكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اللَّوَازِمِ الَّتِي يَقُولُ جُمْهُورُ الْعُقَلاءِ: إنَّهَا مَعْلُومَةُ الْفَسَادِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ.

١ في ب ع: كتب كلام الله. وفي ش ز: كلامه.
٢ في ش ز ع ب: و. وفي ض: وقالوا: إن.
٣ في ز: الذي.
٤ انظر: مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ٢٠، ١٤٨. فتاوى ابن تيمية ١٢/ ٤٩.
٥ في ز: بصوته.
٦ في ش ز: ونادى.
٧ قال الرازي: "صفة الكلام قديمة". "الأربعين في أصول الدين ص ١٧٩".
٨ انظر: مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ٢١، ٤٤، ١٥٦، فتاوى ابن تيمية ١٢/ ١٥٠، ١٥٨، تفسير القرطبي ١/ ٥٥، الإنصاف للباقلاني ص ١١١ وما بعدها.
٩ انظر: مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ١٥٦.
١٠ انظر: فتاوى ابن تيمية ١٢/ ١٥١، مجموعة الرسائل والمسائل ٣/ ٢٨.

2 / 23