482

Sharḥ al-Kawkab al-Munīr

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ مـ

مُبَاشَرَتِهِ لِلتَّرْكِ. وَذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَصَارَ الْمَلامُ عَلَى ذَلِكَ١. وَهَذَا جَوَابٌ نَفِيسٌ أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي مَسْأَلَةِ تَكْلِيفِ مَا لا يُطَاقُ.
"وَلا يَنْقَطِعُ" التَّكْلِيفُ "بِهِ" أَيْ بِحُدُوثِ الْفِعْلِ عِنْدَ الأَشْعَرِيِّ وَالأَكْثَرِ٢؛ لأَنَّ الْفِعْلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَقْدُورٌ لِلْمُكَلَّفِ، وَكُلُّ مَقْدُورٍ يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِهِ، وَالتَّكْلِيفُ هُنَا تَعَلَّقَ بِمَجْمُوعِ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ، لا٣ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ. فَلا يَنْقَطِعُ التَّكْلِيفُ إلاَّ بِتَمَامِ الْفِعْلِ، وَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِإِيجَادِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ لا بِإِيجَادِ مَا قَدْ وُجِدَ، فَلا تَكْلِيفَ بِإِيجَادِ مَوْجُودٍ فَلا مُحَالَ٤.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّةِ الأَمْرِ بِالْفِعْلِ الْمَوْجُودِ، وَالأَصَحُّ عَدَمُهَا٥.
قَالَ الْمَجْدُ فِي "الْمُسَوَّدَةِ"، وَتَبِعَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ: "لا يَصِحُّ الأَمْرُ بِالْمَوْجُودِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ"٦. انْتَهَى.
لَكِنْ لا يَنْقَطِعُ التَّكْلِيفُ إلاَّ بِتَمَامِ الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ٧.

١ انظر: تقريرات الشربيني على حاشية البناني ١/ ٢١٨.
٢ خلافًا للمعتزلة وإمام الحرمين ومن وافقهم من الحنابلة، وقد صرح الطوفي وابن بدران بانطاع التكليف حال حدوث الفعل. "انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١٤٨، تيسير التحرير ٢/ ١٤١، ١٤٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤، شرح تنقيح الفصول ص١٤٧، إرشاد الفحول ص١١، مختصر الطوفي ص١٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص٥٩".
٣ ساقطة من ض.
٤ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١٤٨، شرح تنقيح الفصول ص١٤٧، فواتح الرحموت ١/ ١٣٤، تيسير التحرير ٢/ ١٤٢ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٤، إرشاد الفحول ص١١.
٥ انظر: المسودة ص٥٧.
٦ المسودة ص٥٧.
٧ قد يتبادر للقارئ التناقض بين منع الأمر بالموجود، وبين استمرار التكليف بالفعل بعد حدوثه، والواقع أنه لا تناقض، لأن المنع منحصر في ابتداء الأمر حال الوجود، أما استمرار التكليف فيعني أن الأمر تقدم على الفعل، ويستمر هذا الأمر إلى تمام الفعل. "انظر: المسودة ص٥٦، تيسير التحرير ٢/ ١٤١، إرشاد الفحول ص١٠".

1 / 495