373

Sharḥ al-Kawkab al-Munīr

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ مـ

"فَصْلٌ" "الْحَرَامُ ضِدُّ الْوَاجِبِ"، وَإِنَّمَا كَانَ ضِدُّهُ بِاعْتِبَارِ تَقْسِيمِ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ، وَإِلاَّ فَالْحَرَامُ١ فِي الْحَقِيقَةِ: ضِدُّ الْحَلالِ، إذْ يُقَالُ: هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ، ٢ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ ٢: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ ٣.
"وَهُوَ" أَيْ وَحَدُّهُ "مَا ذُمَّ فَاعِلُهُ، وَلَوْ قَوْلًا، وَ" لَوْ٤ "عَمَلَ قَلْبٍ شَرْعًا".
فَخَرَجَ "بِالذَّمِّ": الْمَكْرُوهُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ، وَبِقَوْلِهِ: "فَاعِلُهُ": الْوَاجِبُ. فَإِنَّهُ يُذَمُّ تَارِكُهُ. وَالْمُرَادُ: مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَذُمَّ عَلَى فِعْلِهِ.
وَدَخَلَ بِقَوْلِهِ: "وَلَوْ قَوْلًا": الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَحْرُمُ التَّلَفُّظُ٥ بِهِ.
وَدَخَلَ بِقَوْلِهِ: "وَلَوْ عَمَلَ قَلْبٍ": النِّفَاقُ وَالْحِقْدُ وَنَحْوُهُمَا.
وَلَفْظَةُ "شَرْعًا" مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "ذُمَّ". وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الذَّمَّ لا يَكُونُ إلاَّ مِنْ الشَّرْعِ٦.
"وَيُسَمَّى" الْحَرَامُ "مَحْظُورًا وَمَمْنُوعًا وَمَزْجُورًا وَمَعْصِيَةً وَذَنْبًا وَقَبِيحًا

١ في ز: الحرم.
٢ في ش: لقوله تعالى.
٣ الآية ١١٦ من النحل.
٤ ساقطة من ز ع ب ض.
٥ في ش: اللفظ.
٦ انظر في تعريف الحرام "التعريفات للجرجاني ص٢١٧، مختصر الطوفي ص٢٦، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٢، الإحكام، الآمدي ١/ ١١٣، المستصفى ١/ ٧٦، نهاية السول ١/ ٦١، التوضيح على التنقيح ٣/ ٨٠".

1 / 386