1104

Sharḥ al-Kawkab al-Munīr

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ مـ

﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ ١، وَالْعَلاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُجُوبِ الْمُضَادَّةُ؛ لأَنَّ التَّعْجِيزَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُمْتَنِعَاتِ، وَالإِيجَابُ فِي الْمُمْكِنَاتِ. وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ ٢ وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ٣ بِقوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ ٤.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْجِيزِ وَالتَّسْخِيرِ: أَنَّ التَّسْخِيرَ نَوْعٌ مِنْ التَّكْوِينِ فَمَعْنَى ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ ٥ انْقَلِبُوا إلَيْهَا. وَأَمَّا التَّعْجِيزُ: فَإِلْزَامُهُمْ أَنْ يَنْقَلِبُوا، وَهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يَنْقَلِبُوا٦.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ: فِي التَّمَسُّكِ بِهَذَا نَظَرٌ٧. وَإِنَّمَا التَّعْجِيزُ حَيْثُ يَقْتَضِي الأَمْرُ٨ فِعْلَ مَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُخَاطَبُ٩ نَحْوُ قوله تعالى: ﴿فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ﴾ ١٠
"وَ" السَّادِسَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "إهَانَةٍ" نَحْوُ قوله تعالى: ﴿ذُقْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ ١١ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ التَّهَكُّمَ.١٢

١. الآية ٣٨ من يونس، وفي ع: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ البقرة /٢٣.
٢. الآية ٣٤ من الطور.
٣. انظر: الروضة ٢/١٩١.
٤. الآيتان ٥٠، ٥١ من الإسراء.
٥. الآية ٦٥ من البقرة.
٦. ساقطة من ض، وانظر: كشف الأسرار ١/١٠٨، نهاية السول ٢/١٨.
٧. في ب: النظر.
٨. في ض ع: بالأمر.
٩. انظر: نهاية السول ٢/١٩.
١٠. الآية ١٦٨ من آل عمران.
١١. الآية ٤٩من الدخان.
١٢.انظر: المستصفى ١/٤١٨، الإحكام للآمدي ٢/١٤٣، المنخول ص١٣٣، المحصول ج١ ق٢/٦٠، نهاية السول ٢/١٩، جمع الجوامع ١/٣٧٤، التوضيح على التنقيح ٢/٥١، كشف الأسرار ١/١٠٧، فواتح الرحموت ١/٣٧٢، الروضة ٢/١٩١.

3 / 26