382

Sharḥ Iḥqāq al-Ḥaqq

شرح إحقاق الحق

Editor

تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / تصحيح : السيد إبراهيم الميانجي

من الأدلة حق، ويقال لهم أليس قد ثبت أن مسيلمة الكذاب ادعي النبوة، وقال له أصحابه: صدقت في أنك نبي، أليس كلامهم هذا تصديقا له؟ فلا بد من " بلى " فيقال: إذا كان هذا التصديق من فعل الله تعالى وقد صدقة، فلم لا يقولون بصدقه؟ وما الفرق بينه وبين من يدعي النبوة فتنطق الأشجار والأحجار بصدقه، بأن يفعل الله فيه ذلك التصديق؟ فإن قالوا: إن محمدا صلى الله عليه وآله قال: لا نبي بعدي (1)، قيل لهم: ما أنكرتم أن يكون هذا من جملة الأكاذيب التي يفعلها الله في العباد ولا يقبح بالنسبة إليه، وحينئذ لم يكن محمد صلى الله عليه وآله أولى بالتصديق من مسيلمة، وقد صدقهما الله على حد واحد.

قال المصنف رفع الله درجته ومنها أنه يلزم تكذيب الله تعالى في قوله: إن الله لا يحب الفساد (2) <div>____________________

<div class="explanation"> (1) رواه ابن حجر في مجمع الزوائد (الجزء 8 ص 263 ط مصر) سعد أبي أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة عام حجة الوداع: أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم فذكر الحديث.

في صحيح مسلم (الجزء 7 ص 120 ط مصر) بسنده المنتهي إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، ورواية أخرى عن سعد بن أبي وقاص، قال:

خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وهذا الحديث الشريف مروي في كتب القوم بعدة أسانيد في صحاحهم وكتاب الخصائص للنسائي وكفاية الطالب ومنتهى السؤل وغيرها، وروي هذا المضمون بعبارات أخر.

(2) البقرة. الآية 205.</div>

Page 386