Sharh Ihqaq
شرح إحقاق الحق
Investigator
تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / تصحيح : السيد إبراهيم الميانجي
أن يكون أهل بغداد على كثرتهم وصحة حواسهم، يجوز عليهم جيش عظيم و يقتلون وتضرب فيهم البوقات (1) الكثيرة ويرتفع الريح وتشتد الأصوات ولا يشاهد ذلك أحد منهم ولا يسمعه، ومحال أن يرفع أهل الأرض بأجمعهم أبصارهم إلى السماء ولا يشاهدونها، ومحال أن يكون في السماء ألف شمس، وكل واحدة منها ألف ضعف من هذه الشمس ولا يشاهدونها، ومحال أن يكون لانسان واحد مشاهد أن عليه رأسا واحدا، ألف رأس لا يشاهدونها، وكل واحد منها مثل الرأس الذي يشاهدونها، ومحال أن يخبر واحد بأعلى صوته ألف مرة بمحضر ألف نفس كل واحد منهم يسمع جميع ما يقوله: بأن زيدا ما قام ويكون قد أخبر بالنفي، ولم يسمع الحاضرون حرف النفي مع تكرره ألف مرة، وسماع كل واحد منهم جميع ما قاله، بل علمنا بهذه الأشياء أقوى بكثير من علمنا بأنا حال [خ ل حين] خروجنا من منازلنا، لم تنقلب الأواني التي فيها، أناسا مدققين في علم المنطق والهندسة، وأن ابني الذي شاهدته بالأمس، هو الذي شاهدته الآن، وأنه لم يحدث حال تغميض العين ألف شمس، ثم انعدم عند فتحها، مع أن الله تعالى قادر على ذلك كله، وهو في نفسه ممكن، وأن المولود الرضيع الذي يولد في الحال إنما يولد من الأبوين، ولم يمر عليه ألف سنة مع إمكانه في نفسه، وبالنظر إلى قدرة الله تعالى، وقد نسبت السوفسطائية إلى الغلط وكذبوا كل التكذيب في هذه القضايا الجائزة فكيف بالقضايا التي جوزها الأشعرية التي تقتضي زوال الثقة عن المشاهدات؟! ومن أعجب الأشياء جواب رئيسهم وأفضل متأخريهم فخر الدين الرازي (2) في هذا الموضع حيث قال: يجوز أن يخلق الله <div>____________________
<div class="explanation"> (1) جمع البوق وهي آلة ينفخ فيها.
(2) هو العلامة فخر الدين محمد بن عمر الرازي الشافعي المشتهر بالإمام المتوفى سنة 606 صاحب التفسير الكبير المسمى بمفاتيح الغيب وعدة كتب، وما نقله مولينا القاضي الشهيد هيهنا مذكور في كتاب محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من الحكماء، وهذا الرجل من النوابغ في الفنون، وله يد طولى وباع غير قصير في إبداع الشكوك بالنسبة إلى مسائل العلوم، ومن ثم اشتهر بإمام المشككين، وبالجملة الرجل من فطاحل العلم وفرسانه، وفضله لا ينكر وإن كانت له زلات في الأصول والفروع كتجويزه الرؤية والجبر في أفعال العباد وانسداد باب الاجتهاد وغيرها من المناكير عند المحققين، ولاغرو أن يزل قدمه مع مقامه الشامخ حتى وصف بالإمام، وذلك لبعده وحرمانه عن كلمات الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، المنتهية علومهم إلى النبي صلى الله عليه وآله المتخذ من عالم الجبروت.</div>
Page 110