469

Sharḥ Ḥamāsa Abī Tammām liʾl-Fārisī

شرح حماسة أبي تمام للفارسي

Editor

د. محمد عثمان علي

Publisher

دار الأوزاعي

Edition

الأولى.

Publisher Location

بيروت

نحاه للحد أي صيره في ناحية من قبره، زبرقان وحارث وهما اللذان دفناه، وغول أي هلاك، يقول: يا رابعة لم تخصي بموت ولدك، فإن الناس قديمًا يموتون، وثمت وثم ورب وربت بمعنى واحد الحثي لا يكون إلا مع وضع التراب، الهيل: الإرسال من غير رفع، فكأن من دنا من شفير القبر هال، ومن نأى عنه حثا، وقوله معًا يدل على أنهما كانا في وقت واحد.
وظلت بي الأرض الفضاء كأنما تصعد بي أركانها وتجول
وشد إلى الطرف من كان طرفه بعهد عُبيد الله وهو كليل
وشد إلى الطرف أي نظر إلي بالجفاء من كان ينظر إلى في حياة ابني باللين، وقوله من كان طرفه هذه حاله فهو كذا. المعنى: يستكف امرأته من الجزع على ولدها ويعزيها بأن ما صار إليه ولدك هو سبيل الجميع، ثم ذكر اضطراب الأرض في عينه، وتغير الناس له بعد موت ابنه.
لئن كان عبد الله خلى مكانه على حين شيبي بالشباب بديل
خلى مكانه مات، شيبي رفع بالابتداء وخبره بديل، وموضع الجملة بإضافة حين إليها، وبدل وبديل واحد.
لقد بقيت مني قناة صليبة وإن مس جلدي نهكة وذبول
وما حالة إلا ستصرف حالها إلى حالة أخرى وسوف تزول
وروي "وإن مس جسمي" ونهكة تغير، وذبول جفوف لزوال بهجة الشباب، وقوله: "وما حالة ... البيت" أي ستصرف صورتها إلى صورة أخرى. المعنى: لما مات ولده خشي أن يجترئ عليه أعداؤه فادعى أنه وإن مات ابنه على كبر سنه فقد بقيت قوة نفسه وإن ذهبت بشاشة جلده، ثم دل على تغير الأمور وانقلاب الأحوال.

2 / 479