292

البحث الثالث:

في ذكر ما يعرض لها من الأمر الخارجي. نقول قد عرفت أن ذلك إما من جهة البول، وإما من عضو يجاورها. والحاصلة لها من البول كثيرة لكن الآفة الحاصلة لها من جهة البول التي تحصل معها الأعراض المذكورة في هذا الفصل هي (1039) مثل حرقة البول، وعسر خروجه، واحتباسه. أما حرقته، فهي إما لحدة البول وبورقيته فيلذع المثانة عند انصبابه (1040) إليها ويحرقها بلذعه إياها وتحصل منها الحرقة. والأعراض المذكورة ظهورها في هذه العلة ظاهر مما ذكرنا. وأما العسر والاحتباس، فسببه إما من جهة المثانة، وإما من جهة العضلة المحيطة بفمها، وإما من جهة العضو الباعث، وإما من جهة البول، وإما من جهة المجرى. وأما (1041) الكائن من جهة المثانة، إما من (1042) سوء مزاج وأكثره بارد فلا يجوز عند الدفع PageVW5P189B اشتمالها على البول لتخرجه عصرا على ما هو عليه الأمر الطبيعي. ولذلك، صار هذا العارض كثيرا ما يعرض للمشايخ. وأما العضلة فكما إذا حصل فيها ورم فإنه يسد مجرى البول، وكما (1043) إذا حصل لها آفة في حسها أو حركتها. أما الحس، فيقل شعورها بألم الاجتماع البول فيطول زمان مقامه فيها فيتعذر خروجه (1044) بعد ذلك لما ستعرفه. وأما القوة المحركة فتعجز عن الدفع للبول بتمامه. وأما الكائن من جهة الباعث، فذلك إما الكلية * وإما ورم (1045) فيها أو حصاة تحبس البول وتمنعه من الخروج على الواجب. وأما الكبد وذلك عند ضعف مميزتها (1046) وإرسالها للمائية على الواجب. وأما الكائن من جهة البول، فكما إذا أطيل مكثه في المثانة إما (1047) في الليل فللاستغراق في النوم وإما في النهار فلشاغل يشغل الإنسان عن إخراج البول وفي هذه الصورة تعجز الدافعة عن دفع ما فيها من البول، فإن خروج البول يتم بقوة طبيعية دافعة ونفسانية إرادية. والكائن من جهة المجرى الذي هو المتصل بالقضيب في الذكور وبالرحم في الإناث فذلك إما لآفة خاصة (1048) به أو حاصلة له بالمجاورة. والخاصة مثل ورم في المحل (1049) والمجاور ومثل ورم في المعاء المستقيم أو في الرحم أو في السرة. فإن هذه الأعضاء متى ورمت حبست البول بالمزاحمة. وأما ظهور الأعراض المذكورة في (1050) كلام أبقراط في ذلك، فذلك ظاهر وإن كانت لا تظهر * في ذلك (1051) كلها في بعض هذه الأسباب لأن كلام أبقراط مهمل وهو في قوة الجزئي، والله أعلم.

80

[aphorism]

قال أبقراط: من كان يبول دما وقيحا وقشورا وكان لبوله رائحة منكرة، فذلك يدل على أن به قرحة في مثانته.

[commentary]

الشرح: هاهنا بحثان.

البحث الأول:

في الصلة، وهو أنه لما كان بول الدم والقيح يعم آلات البول أجمع، والمثانة داخلة في ذلك وكان كلامه هاهنا في أمراض المثانة خاصة، احتاج أن يذكر علامة خاصة بها يعرف منها أن بول الدم والقيح خاص بالمثانة فقط وتلك العلامة هي خروج القشور والرائحة المنكرة. أما الأول، فلأن المثانة جرمها عصبي غشائي وإذا (1052) انفصل منها شيء، كان قشريا. وأما الثاني، فلأن المثانة محل لاجتماع البول. فإذا كان فيها قرحة، PageVW5P190A كان اجتماع البول في مكان متقيح وذلك موجب لقوة النتن بخلاف الكلى والبربخين. فإن البول لا يطول مقامه فيها لأنها مجاز له لا وعاء، وأيضا فإن المثانة عضو عصبي الجوهر فلا يتكون القيح فيها إلا لسبب قوي موجب لشدة العفن وشدة العفن موجبة لشدة النتن.

البحث الثاني:

Unknown page