348-
وفي رواية: قال- يعني جبريل-: يا محمد قم، فقمت، فأخذ بيدي، فأخرجني من باب المسجد، فإذا أنا بدابة بين الصفا والمروة، وجهها كوجه الإنسان، وآذانها كآذان الفيلة، وعرفها كعرف الفرس، وقوائمها كقوائم البعير، وذنبها كذنب البقر، فوق الحمار ودون البغل، ورأسها من ياقوت أحمر، وصدرها درة بيضاء، وهي البراق التي كان يركبها الأنبياء عليهم السلام قبلي، رحل عليها من رحال الجنة، فقال لي:
يا محمد اركب، فوضعت يدي عليه فاستصعب علي إذ لم يكن له عهد بالركوب في فترة أربع مائة سنة، فقال له جبريل عليه السلام: مهلا يا براق! - من ذهب، وكان ميكائيل يغسل جوفي، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فشق قلبي، فقال: أخرج الغل والحسد منه، فأخرج شبه العلقة فنبذه، ثم قال: أدخل الرأفة والرحمة في قلبه، فأدخل شيئا كهيئة الفضة، ثم أخرج ذرورا كان معه فذر عليه ... الحديث، وأوله صريح في أن ذلك كان وهو ابن عشر سنين، قال أبو نعيم: تفرد معاذ بن محمد بذكر السن الذي شق فيه.
ومذكور أيضا- أعني: الذرور المشار إليه- في حديث يونس بن ميسرة عند أبي نعيم، كما في الخصائص [1/ 161] وفيه: أتاني ملك بطست من ذهب فشق بطني، فاستخرج حشوة جوفي فغسلها، ثم ذر عليه ذرورا ...
الحديث، وفي حديث عتبة بن عبد السلمى أن هذا الذر هو السكينة، خرجناه في مسند الحافظ أبي محمد الدارمي، تحت رقم 14.
(348) - قوله: «إذ لم يكن له عهد بالركوب» :
عزا الحافظ في الفتح [7/ 247] هذه الرواية لابن إسحاق في المبتدأ من رواية وثيمة في ذكر الإسراء فذكر منها: فاستصعبت البراق، وكانت الأنبياء تركبها قبلي، وكانت بعيدة العهد بركوبهم، ولم تكن ركبت في الفترة.
Page 153