اللغة العربية، لأن الله- ﷿ قد وصف اللسان العربي، الذي نزل به القرآن، بأنه مبين، وكأن اختيار هذا اللسان ليكون لغة القرآن روعي فيه أن يكون مبينا، فلو كانت لغة أبين وأفصح وأقدر على توصيل المعاني والتعبير عن المراد وترقيق القلوب، من اللسان العربي لنزل به القرآن.
ويتفرع عليه: سوء أدب من يعتقد أن هناك لغة أشرف أو أفصح أو أشد ثراء أو أغزر معاني من اللغة العربية، وسوء أدب من يحب أن يدخل في كلامه مفردات لغة أخرى ظنّا منه أن هذا يرفع قدره عند السامعين، لأن الذي يرفع قدر المتكلم ويجعل لسانه فصيحا هو التكلم بالعربية لغة القرآن الكريم.
ثانيا: تزكية قلبه ﷺ من حيث تعامله مع أصحابه وترفقه بهم
قال تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) [آل عمران: ١٥٩] .
قال الإمام القرطبي ﵀: (ومعنى الآية: أنه ﷺ لما رفق بمن تولى يوم أحد ولم يعنفهم، بيّن الرب- ﵎ أنه إنما فعل ذلك بتوفيق الله تعالى إياه، «ولنت»: من لان يلين لينا و«الفظّ» الغليظ الجافي، وغلظ القلب عبارة عن تجهم الوجه وقلة الانفعال في الرغائب وقلة الإشفاق والرحمة، ومعنى «لانفضوا»: أي تفرقوا، والمعنى: يا محمد لولا رفقك لمنعهم الاحتشام والهيبة من القرب منك بعد ما كان من توليهم) «١» .
وقال الإمام ابن كثير ﵀: (يقول تعالى مخاطبا رسوله ﷺ ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ أي: أي شيء جعلك لهم لينا، لولا رحمة الله بك وبهم، ثم قال ﵀:
(والفظ: الغليظ، والمراد به ههنا غليظ الكلام لقوله بعد ذلك: غَلِيظَ الْقَلْبِ أي لو كنت سيئ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم) «٢» .
بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
بيان ما جمع الله- ﵎ لنبيه ﷺ من رقة قلب وترفق
(١) الجامع لأحكام القرآن (٤/ ٢٤٨) .
(٢) تفسير القرآن العظيم (١/ ٤٢٠) .
2 / 141