604

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

١- لم يذكر العلماء دليلا واحدا صحيحا على صحة ما ذكروا من أسباب نزول هذه الآيات، ومعلوم أن سبب نزول الآيات توقيفي لا اجتهاد فيه قطعا.
٢- هذا الاجتهاد الخاطئ في سبب نزول الآية الكريمة يفتح بابا من أبواب جهنم يدخل منه أعداء الإسلام، فيمكن أن يقولوا في حق النبي ﷺ ما قالوه في حق داود ﵇، من أنه كان يرسل الرجل للغزو في سبيل الله حتى يموت، ويتزوج هو من زوجته التي أحبها، كما أقول: ألا يخشى الصحابة أن يكون النبي ﷺ يحب واحدة من زوجاتهم.
٣- سبب زواج النبي ﷺ من زينب قد جاء النص القرآني به أوضح ما يكون، قال تعالى: زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا، وبذلك يكون ما ذكره العلماء مناقضا لصريح القرآن.
٤- توجيه مثل هذا اللوم الشديد للنبي ﷺ، لا يكون إلا على إخفائه لشيء علمه من وحي الله تعالى، وهو أنه سيتزوج زينب ﵂ بعد أن يطلقها زوجها، ولا يستقيم مع الحكمة الإلهية أن يكون مثل هذا العتاب لأن النبي ﷺ أخفى عن زيد حبه لزوجته- حاشا لله-، وأظن أن هذا التفسير الخاطئ لسبب نزول الآية هو ما كان يعنيه الإمام ابن كثير بقوله: (ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثارا عن بعض السلف ﵃ أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها) . انتهى «١» .
٢٦- أثنى عليه ربه باسمين من أسمائه:
قال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] .
الآية كلها- ولله الحمد- ما هي إلا تزكية بليغة للنبي ﷺ، ولكني اخترت أوضح ما فيها ليكون عنوانا للباب.
مظاهر الثناء على النبي ﷺ في هذه الآية الكريمة:
١- بيان أن إرسال النبي ﷺ إلى الناس هو منة من الله- ﷿، حيث إنه من جنسهم ويتكلم بلسانهم، قال الشيخ السعدي في تفسير في الآية: (يمتن تعالى على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم يعرفون حاله ويتمكنون من الأخذ عنه) «٢» .

(١) تفسير ابن كثير (٣/ ٤٩٢) .
(٢) تيسير الكريم الرحمن (٣٥٦) .

2 / 127