596

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

الصغائر والكبائر، ولا شك أن الذي ثبتت له العصمة في كل شيء، يثبت له الكمال البشري في كل أحواله، وهذا ما أردت إثباته، فلله الحمد والمنة، على عصمة نبينا ﷺ.
وإليك بعض فوائد الآية:
الفائدة الأولى:
تزكيد النبي بالغ التزكية، من الوجوه التالية:
١- إثبات أن كل ما صدر عن النبي ﷺ في العادات والعبادات، في الأمر والنهي، في القول والفعل، في الجد والضحك، في الرضا والغضب، في النوم واليقظة، في الأكل والشرب، في الحل والترحال، لنا فيه قدوة وأسوة، لأن الآية لم تحدد مجال الأسوة، فلم تقل: لقد كان لكم في عبادات رسول الله أسوة حسنة، ولكن جعلت الآية الأسوة في كل شخصه الكريم ﷺ، من شعر رأسه حتى أخمص قدميه، من أول حياته حتى مماته ﷺ، في كل ما تفوه به في كل حالاته، فهو في نفسه بكل ما فيه أسوة.
٢- افتتحت الآية الكلام بمؤكد، وهو لَقَدْ والتي تفيد التحقق، وكانَ التي تفيد ثبوت الأمر.
٣- جعلت الآية كل ما فعله النبي ﷺ موافقا للصواب، بل نزهت كل تلك الأفعال عن الخلل، حيث وصف الله الأسوة بأنها حسنة، وحاشا لله، أن يصف ما فيه خلل بالحسن.
٤- يتفرع على ما سبق، أن كل أفعال الرسول ﷺ، ظاهرة وباطنة، مقبولة عند الله- ﷾.
٥- ذكرت الآية أن في النبي ﷺ أسوة حسنة، لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، فليست تلك الأسوة لأي أحد، فهذه أبلغ تزكية لصاحب الأسوة، أن يقتفي أثره من حقق الإيمان بالله واليوم الآخر.
الفائدة الثانية:
التهديد الشديد لمن يطعن في أي شيء من سنة النبي ﷺ، قولية أو فعلية، أو يطعن في شيء يخص عاداته أو عباداته، لأن كل أحواله ﷺ مزكاة من الله- ﷿، فمن طعن في شيء منها، فقد رد تزكية الله، أو ادعى أن الله قد زكى ما يستحق الذم، أو أن الله لم يطلع على ما يستحق الطعن من أفعاله ﷺ، وننزه الله من كل ذلك.
فعلى كل مسلم، أن ينتبه لهذه الأمور عند الحديث عن سنة خير الأنام، ونخشى على من يتعرض لها بأدنى أدنى لمز أو غمز، أو لم يرض بها كمنهج للحياة، أو يحكم عليها بعدم ملاءمتها لظروف العصر، نخشى عليه سوء الخاتمة.

2 / 119