490

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

بعض فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى:
تعظيم أمر السنة من حيث كونها منزلة من الله ﵎، ومن حيث كونها حكمة.
ويتفرع عليه سفه من رد السنة أو جزا منها ولو يسيرا، واستغنى عنها بغيرها، حيث إنه قد ترك الحكمة وذهب إلى ما هو مناقض لها.
كما يتفرع عليه سوء عاقبة من رأى عدم موافقة أي أمر من أمور السنة الصحيحة لكمال الإحكام وتمام الإتقان، واعتقد أنه يمكن أن يستدرك شيئا عليها؛ لأنه كذّب بصريح القران الذي حكم أن السنة هي الحكمة، كما أنه طعن في الله ﷿ الذي أنزل تلك السنة على نبيه ﷺ.
الفائدة الثانية:
تزكية علم النبي ﷺ بأبلغ تزكية يمكن أن يزكى بها علم أحد من الأولين والآخرين، ومصدر تلك التزكية أن الله ﷿ عالم الغيب والشهادة- هو الذي علمه، فنعم من علمه ونعم ما تعلمه ﷺ. ويتفرع عليه، سعة علمه ﷺ ومطابقته للواقع تماما، وكذلك وجوب تلقي كل سنة النبي ﷺ الصحيحة بتصديق تام مطلق.
وقد قال الشيخ السعدي- ﵀ تعالى- كلاما نفيسا في قوله- تعالى-:
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[النساء: ١١٣]، قال: (وهذا يشمل جميع ما علّمه الله- تعالى- فإنه ﷺ كما وصفه الله قبل النبوة بقوله: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ، ثم لم يزل يوحي الله إليه ويعلمه ويكمله حتى ارتقى مقاما من العلم يتعذر وصوله على الأولين والآخرين، فكان ﷺ أعلم الخلق على الإطلاق، وأجمعهم لصفات الكمال وأكملهم فيها، ففضله على الرسول محمد ﷺ أعظم من فضله على كل مخلوق، وفي نسخة: أعظم من فضله على كل الخلق وأجناس الفضل الذي فضله الله به لا يمكن استقصاؤها ولا يتيسر إحصاؤها) «١» .
الفائدة الثالثة:
في الآية أبلغ تزكية لمن تعلم القران العظيم والسنة الشريفة ونهل منهما وتمسك بهما حيث إنه قد ورث علم النبي ﷺ الذي هو من علم الله ﷿.
كما يؤخذ من الآية أن من كان القران والسنة علمه ومنهجه فيجب عليه أن يشكر الله

(١) انظر «تيسير الكريم الرحمن» (٢٠٢) .

2 / 13