474

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

النبي ﷺ على خديجة حتى ماتت) «١» .
وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار، وفيه دليل على عظيم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها لأنها أغنته عن غيرها وكانت مدة حياتها معه منفردة توازي ضعفي ما عاشت معه بقية الزوجات مجتمعات، لأنه ﷺ عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عاما انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاما وهي نحو الثلثين من المجموع، ومع طول المدة فقد صان قلبها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له منه ما يشوش عليه بذلك، وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها، انتهى كلامه «٢» .
٢- حكمته ﷺ ويتبين ذلك من معايير تفضيله لزوجاته، فلم يكن أساس تفضيله ﷺ للوضاءة وصغر السن وعدم سابقة الزواج، وقد تجمعت كل تلك الصفات على أكمل وجه لعائشة ﵂ ومع ذلك فضّل عليها زوجة قد توفيت، وهي خديجة ﵂ وأسباب تفضيلها لا تخفى على أحد، فمن تلك الأسباب، سبقها للإسلام بلا منازع، ولا أقول: إنها أول من آمنت بالنبي ﷺ على الإطلاق فحسب، بل أقول: إنها أول من سمعت منه خبر الوحي، فكانت ﵂ الوحيدة التي شاركته ﷺ صعوبة هذا الموقف، بل وحلاوته أيضا عندما أكد ورقة بن نوفل أن محمدا ﷺ هو نبي هذه الأمة، وقد ذكرت ذلك تفصيلا في باب: (تزكية خلقه ﷺ .
كما أن من أسباب تفضيلها ﵂ مواساتها للنبي ﷺ بمالها ورأيها ومكانتها، فقد كانت ﵂ غنية ذات حكمة ورأي مع نسبها وحسبها، وإذا كان كثير من الصحابة قد شاركها في هذه الأعمال، إلا أن الأمر لا يستوي، لأن خديجة ﵂ قد فعلت ذلك في وقت عزّ فيه الصاحب والنصير، فقد كان النبي ﷺ أحوج ما يكون لمن يؤنسه ويصدقه ويصبّره، بل من يدخل عليه السرور بإنجاب الأولاد.
٣- فراسته ﷺ حيث كان يعرف حضور هالة بنت خويلد، من مجرد مشابهة استئذانها لاستئذان خديجة ﵂.
٤- براءة ساحته ﷺ مما ينسب إليه كذبا وبهتانا، أنه أكثر من الزواج لأجل الشهوة والمتعة.
أقول: وإن كان حب معاشرة النساء في الحلال ليس بحرام، ولكننا لا نثبته له ﷺ إلا

(١) مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂، برقم (٢٤٣٦) .
(٢) انظر فتح الباري (٧/ ١٣٧) بتصرف بسيط يوضح المعنى.

1 / 482