451

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

والكلمات وما يرافقهما من آلة، الأصل فيه التحريم، فالاستثناء هو الطارئ وليس الأصل، ودليله:
أ- أن أبا بكر حكم بالأصل لما رأى الجاريتين تغنيان، قالت عائشة ﵂: (فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله ﷺ؟!) ولو كان غناء الجاريات هو الأصل ومعروفا عند الصحابة، ما نهر أبو بكر ﵁ ابنته.
ب- الدليل على صحة ما قاله أبو بكر ﵁ أن النبي ﷺ لم ينكر عليه حكمه أن هذا الدف من مزامير الشيطان، ولكن صوب ﷺ اعتقاده بأن الغناء لا يجوز مطلقا بقوله ﷺ «يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا» .
ج- لو كان الأصل في الغناء الإباحة مطلقا، ما تنزه النبي ﷺ عن سماعه بل إن من مبالغته في عدم السماع أنه تسجّى بثوبه- أي التف به- وحوّل وجهه، وكأنه غير حاضر لهذا المجلس.
وجملة القول: أن الغناء لا يكون- بنص الحديث- إلا في عيد أو ما شابهه من مناسبات كالأعراس، وبالشروط المذكورة، فهل بعد هذا البيان يستطيع أحد أن يكابر فيقول: إن الغناء حلال ليس فيه شيء، ويستدل ظلما بحديث الباب؟!
وأقول لمن ابتلي بهذا المرض العضال، وهو حب الغناء والمعازف: إذا لم تستطع الإقلاع عن هذه المعصية، فلا أقل من أن تقر بتحريمها، وتسأل الله- ﷾ المعافاة منها، فذلك خير لك من أن تجادل في أحكام لله، فتحل حراما أو تحرم حلالا، فتقع في محظور أعظم، وتنسحب هذه النصيحة إلى كل من وقع في معصية لا يستطع الفكاك منها، إياك أن تحل الحرام لوقوعك فيه.
الفائدة الرّابعة:
الأعياد مناسبة لإدخال الفرحة والسرور على المسلمين، ويباح فيه ما لا يباح في بقية الأيام، كلعب الأولاد في المسجد بالحراب، لقول عائشة ﵂ (وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب) .
ويتفرع عليه خطأ بعض الناس الذين اعتادوا الذهاب إلى القبور أول أيام العيد، فهذا عمل مذموم، لأن الناس يعملونه وينتظمون عليه كأنه سنة بل كأنه من شعائر أول أيام العيد، التي يتقرب بها إلى الله- ﷾ بالإضافة إلى منافاته حكمة الله من سن الأعياد لأن زيارة القبور تجدد الأحزان والعيد قد شرع ليدخل الفرحة والسرور.

1 / 459