والنبيون حق، ومحمد ﷺ حق، والساعة حق» .
٦- ومن مظاهر الثناء أيضا، تقديم الخبر وتأخير المبتدأ في كل جملة، لإفادة التوكيد والحصر، ومثاله «لك ملك السماوات والأرض»، أي الملك لك وحدك لا لغيرك ولا يشاركك فيه أحد. ومن مظاهر الثناء أيضا، أن النبي ﷺ قد عقّب كل جملة بقوله «ولك الحمد» ليثبت أن كل ما ذكر لله- ﷾ فهو محل للثناء والحمد.
الفائدة الثانية:
بيان ما أوتيه النبيّ ﷺ من جوامع الكلم، ويظهر ذلك في تقسيمه ﷺ الثناء على الله- ﵎ إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي:
القسم الأول:
ثناء يتعلق بذات الله العلية، وصفاته البهية، من حيث سعة خلقه وتمام ملكه وعظيم نوره وجمال هديه وكمال قدرته.
القسم الثاني:
ثناء يتعلق بما وعد الله به وأرسل، فقد وعد باللقاء ورغب فيه بالجنة وتوعد منه بالنار، وأرسل النبيين مبشرين ومنذرين من هذا اللقاء.
القسم الثالث:
الثناء عليه- ﵎ بما ينبغي أن يفعله العبد تجاهه ﷾، من الإسلام والإيمان والعبادات القولية، كالمخاصمة به والمحاكمة إليه.
ثم إن ورود هذه الأقسام بهذا التسلسل المنطقي، يدل على كمال فصاحته ورجاحة عقله ﷺ حيث بدأ بذكر عظيم صفات الله بما يحبّب الخلق في خالقهم- جل وعلا- وهو مفتاح الإيمان وعموده، وهو الذي يجعل العباد يقبلون على خالقهم طوعا وكرها، فإذا آمنوا به وأحبوه، كانوا على استعداد للإيمان بأنبيائه وما جاؤا به من وعد ووعيد ليطمعوا في كرمه ويخافوا من عذابه، فإذا حدث لهم ذلك وجب عليهم إعلان كمال الانقياد والتسليم وصرف كل العبادات الظاهرة والباطنة لله وحده.
الفائدة الثّالثة:
وجوب تعظيم النبي ﷺ، قال ابن حجر في الفتح قوله: «(ومحمد ﷺ حق) خصه بالذكر تعظيما له، وعطفه على النبيين إيذانا بالتغاير، بأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة، وجرده من ذاته كأنه غيره فوجب عليه الإيمان به وتصديقه مبالغة في إثبات نبوته كما في التشهد» «١» .
الفائدة الرّابعة:
الحث على كثرة الحمد، وبيان فضله حيث إن النبي ﷺ قد بدأ صلاة الليل بهذا الحمد الجميل، وكان يداوم عليه لقول الراوي: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل
(١) فتح الباري (٣/ ٤)
1 / 449