395

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء: ٦٤] .
الفائدة الرّابعة:
علم الصحابة ﵃ بشدة النبي ﷺ في الحق يتبين ذلك من أمرين:
الأمر الأول:
قول عائشة ﵂: (إن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية)، أي: أقلقهم ولولا علمهم بشدته ﷺ ما أقلقهم أمر المرأة.
الأمر الثاني:
بحثهم عن أحد يستطيع أن يفاتح النبي ﷺ يكون مقربا منه جدّا، قالت عائشة: (فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله ﷺ؟) .
١٣- شجاعته ﷺ:
عن أنس ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ أحسن النّاس، وأشجع النّاس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصّوت، فاستقبلهم النّبيّ ﷺ وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السّيف، وهو يقول: «لم تراعوا، لم تراعوا» ثمّ قال: «وجدناه بحرا، أو قال: إنّه لبحر» «١» .
الشّاهد في الحديث:
قول أنس ﵁: (كان النبي ﷺ أحسن الناس وأشجع الناس) .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
كمال شجاعته ﷺ ويتبين ذلك من:
١- قول أنس ﵁: (كان النبي ﷺ أحسن الناس وأشجع الناس)، أي: إن أنسّا لم ير في حياته، مع ما سمعه من سير الأولين، ومع ما شاهده من حروب وغزوات، من هو أشجع من النبي ﷺ.
ولكن لماذا وصف أنس النبي ﷺ هنا بقوله: (أحسن الناس) مع أن سياق الحديث عن الشجاعة، وأعتقد أنه قال ذلك، إما لكونه كان يحب أن يمدح النبي ﷺ كلما سنحت له الفرصة، أو أنه كان ﵁ يرى أن من لوازم كونه ﷺ أحسن الناس، أن يكون أشجعهم، وأن الجبان لا يمكن أن يكون محمودا، أو في مصافّ من يحمد من الناس.
٢- أنه ﷺ ذهب وحده ليستطلع الخبر الذي أفزعه وأفزع أهل المدينة، وما ذهب وحده

(١) البخاري، كتاب: الجهاد والسير، باب: الحمائل وتعليق السيف بالعنق، برقم (٢٩٠٨)، ومسلم، كتاب: الفضائل، باب: في شجاعة النبي ...، برقم (٢٣٠٧) .

1 / 403