382

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

والحاصل:
أنه يجب علينا ألا نغتر بمن يحكم عقله في أمور الدين، بل نسلم كما كان يسلم أبو بكر وعمر، فننال ما نالا من الأجر والمثوبة.
المثال الثاني:
عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ خرج من جوف اللّيل فصلّى في المسجد، فصلّى رجال بصلاته فأصبح النّاس يتحدّثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله ﷺ في اللّيلة الثّانية، فصلّوا بصلاته فأصبح النّاس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من اللّيلة الثّالثة، فخرج، فصلّوا بصلاته، فلمّا كانت اللّيلة الرّابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فطفق رجال منهم يقولون: الصّلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ حتّى خرج لصلاة الفجر فلمّا قضى الفجر أقبل على النّاس ثمّ تشهّد فقال: «أمّا بعد فإنّه لم يخف عليّ شأنكم اللّيلة ولكنّي خشيت أن تفرض عليكم صلاة اللّيل فتعجزوا عنها» «١» .
الشّاهد في الحديث:
قوله ﷺ: «ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها» .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في الشمائل النبوية:
أ- شفقة النبي ﷺ بهذه الأمة حيث ترك صلاة الليل، في المكان الذي خصصه لنفسه، مخافة أن تفرض صلاة الليل على هذه الأمة، ويعجز البعض عن القيام بها فيأثم بتركها.
روت عائشة ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ كان يحتجر «٢» حصيرا باللّيل فيصلّي عليه ويبسطه بالنّهار فيجلس عليه «٣» .
ومن الأحاديث التي توضح شفقته ﷺ بهذه الأمة: ما رواه أبو هريرة ﵁ قال:
خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أيّها النّاس قد فرض الله عليكم الحجّ فحجّوا» . فقال رجل: أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتّى قالها ثلاثا. فقال رسول الله ﷺ: «لو قلت: نعم. لوجبت، ولما استطعتم، ثمّ قال: ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم

(١) مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان ...، برقم (٧٦١) .
(٢) يحتجر: أي يتخذه مثل الحجرة فيجعله حاجزا بينه وبين غيره.
(٣) البخاري، كتاب اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه، برقم (٥٨٦٢) .

1 / 390