373

Shamāʾil al-Rasūl

شمائل الرسول ﷺ

Publisher

دار القمة

Edition

-

Publisher Location

الإسكندرية

[بعض فوائد الحديث]
الفائدة الأولى:
في الشمائل النبوية:
١- حرصه ﷺ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو كان الملام أرفع قدرا من الملوم فيه، فأبو ذر الغفاري ﵁ من الناحية الاجتماعية، على الأقل، أرفع قدرا من غلامه، ومع ذلك لامه النبي ﷺ لوما شديدا، بأن أثبت له صفة من صفات الجاهلية، وهذا ليس بالأمر اليسير عند صحابي جليل مثل أبي ذر ﵁.
٢- رفقه وعدله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما رفقه فيتمثل في قوله ﷺ:
«يا أبا ذر»، فناداه بأحب الأسماء إليه، وهي كنيته، وأما عدله ﷺ فيتمثل في:
أ- أنه ذكر لأبي ذر ﵁ ما فعله قبل أن يوجه إليه العتاب، فقال له: «أعيرته بأمه» .
ب- لم يصف ﷺ أبا ذر بالجاهلية المطلقة لوقوعه في أمر من أمور الجاهلية، ولكنه ﷺ أثبت له فقط أن فيه جاهلية، أي خصلة من خصال الجاهلية، وهو التعيير بالأم. كما أنه ﷺ لم يزد في نهيه عن المنكر على كلمات معدودات.
والرفق والعدل، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خصلتان حرم منهما كثير ممن يتصدّون لهذا العمل في وقتنا الحاضر.
٣- حرصه ﷺ على تعليم الأمة وإرشادها، واستغلال كل مناسبة لبيان الحق في كل مسألة حيث حوّل القضية من قضية خاصة، إلى قضية عامة، فوجه الخطاب إلى الأمة بأسرها إلى قيام الساعة، فقال ﷺ: «إخوانكم خولكم ...» إلى آخر الحديث.
٤- شفقته ﷺ بالخدم، وهو أظهر وأعظم ما في الحديث، قال ﷺ: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم؛ فإن كلفتموهم فأعينوهم»، ومن مظاهر الشفقة في هذا التوجيه النبوي الرفيع:
أ- جعل النبي ﷺ الإخوان هم الخول، (أي الخدم)، وكان من المفترض أن يقول: (خولكم إخوانكم)، أي اتخذوا الخدم كالإخوان وأنزلوهم هذه المنزلة، ولكنه ﷺ قلب الأمر، وقال: «إخوانكم خولكم»؛ ليستقر في قلب المسلم أن الخادم هو في الحقيقة أخ له، لا أنه بمنزلة الأخ، لذلك قال ﷺ: «فمن كان أخوه تحت يده»، وهذه العبارة تؤكد المعنى الذي ذكرته. فالمسلم إذا تيقن أن الذي تحت يده هو أخوه على الحقيقة فكيف سيعامله.

1 / 381