"لِيَليني منكم أولو الأَحْلام والنُّهَى" (١) وكان ابن عمر خلف ذلك.
قال الشافعي: وإنما أراد صاحب هذا -واللَّه أعلم- بقوله: "رواه عن ابن عمر"، ليوهم العامة أن ابن عمر لم يروه عن النبي ﷺ، وقال: علي وابن مسعود أعلم بالنبي ﷺ من ابن عمر.
وقوله لا يثبت عن علي وابن مسعود، وإنما رواه عن عاصم بن كليب، عن أبيه، فأخذ برواية عاصم بن كليب فيما روى عن أبيه، عن علي، وترك ما روى عاصم، عن أبيه، عن وائل بن حجر، أن النبي ﷺ رفع يديه، كما روى ابن عمر، ولو كان هذا ثابتًا عنهما كان يشبه أن يكون رآهما مرة، أغفلا فيها رفع اليدين، ولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي ﷺ، وحفظ ابن عمر، لكانت له حجة، لأن ضحاك (٢) بن سفيان قد حفظ على المهاجرين والأنصار، وغيره أولى بالحفظ منه، والقول قول الذي قال: رأيته فعل لأنه شاهد، ولا حجة في قول الذي قال: لم يره.
قال: والذي يحتج علينا بهذا يقول -في الأحاديث والشهادات- من قال: لم يفعل فلان فليس بحجة، ومن قال: فعل فهو حجة، لأنه شاهد والآخر قد تغيب عنه ذلك أو يحضره فينساه، وقد روى هذا عدد عن رسول اللَّه ﷺ سوى ابن عمر.
وقوله: "قال النبي ﷺ ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" فيرى ابن عمر كان خلف ذلك، لقد كان ابن عمر عندنا من ذوي الأحلام والنهى، ولو كان فوق ذلك منزلة كان أهلها، وإن تقدم أحد ابن عمر بسابقة، ما قَصَّرَ ذلك بابن
(١) أخرجه مسلم (٤٣٢).
(٢) كذا جاء بالأصل وفي المعرفة جاء معرفًا: (الضحاك).
وهو الضحاك بن سفيان الكلابي له صحبة، مقل في الرواية. روى له الأربعة حديثًا واحدًا وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد وانظر تهذيب الكمال (١٣/ ٢٦١).