1520

Al-Shāfī fī sharḥ musnad al-Shāfiʿī

الشافي في شرح مسند الشافعي

Editor

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

Publisher

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

Edition

الأولي

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

Regions
Iraq
•
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قال الشافعي: وقد روى جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة". فذهب المكيون إلى اختيار التمتع، وهذا وجه لولا أنه يحتمل أنه قال هذا لكره الناس للإحلال حين أمرهم به؛ وأقام هو مفردًا ﷺ، فلما احتمل هذا اخترت الإفراد لأنه الذي عزم له عليه، وهذان الوجهان معًا أحب إليَّ من القران.
قال الخطابي (١): وقد ذهبت طائفة من أهل البدع والفساد في الاعتقاد والملاحدة ذوي العناد، إلى الطعن في أحاديث رسول الله ﷺ، وفي أهل الرواية والنقل من أئمة الحديث المعدَّلين، فمن جملة ما قالوه في هذا الحديث: أن النبي ﷺ لم يحج في الإِسلام إلا حجة واحدة، فكيف يجوز أن يكون في تلك الحجة مفردًا، وقارنًا، ومتمتعًا، وأفعال نسكها مختلفة وأحكامها غير متفقة، وأسانيد هذا الحديث كلها عند أهل النقل والرواية صحيحة؟ ثم قد وجد فيها هذا الاختلاف والتناقض. يريدون بذلك توهين الحديث، والإزراء على نقلته، وتضعيف أمرهم، ومستند هذا جميعه خذلان الله تعالى لهم وسد باب التوفيق عليهم، ولقد أنعم الشافعي في بيان هذا المعنى وذكره في كتاب اختلاف الحديث، وجود الكلام فيه واقتصاص طرقه على كمالها مبسوطا، ونحن نذكر خلاصة ما ذكره قال: إن من المعلوم في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الآمر به، كجواز إضافته إلى الفاعل له، تقول بنى فلان دارًا أمر ببنائها وضرب الأمير فلانًا، إذا أمر بضربه، ورجم رسول الله ﷺ ماعزًا، وقطع سارق رداء صفوان، وإنما أمر برجمه هذا وقطع هذا ومثل ذلك كثير في الكلام وفي هذه الحجة، كان من أصحاب رسول الله ﷺ المفرد، ومنهم القارن، ومنهم المتمتع. وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه.
قلت: ويشهد لذلك ما روته عائشة -في الصحيحين- قالت: خرجنا مع

(١) معالم السنن (٢/ ١٣٨).

3 / 456