Kitāb al-Shāfī fī al-Imāma
كتاب الشافي في الإمامة
والتسليم فليس في نقل شئ مما ذكر ما في النص فكيف يلزم أن يكون الداعي إلى كتمان الأمرين جميعا واحدا وأما تسمية أبي بكر بخليفة رسول الله، وقول الأنصار: " منا أمير ومنكم أمير " فهو مطابق لكتمان النص، ولا حاجة بنا إلى تأويله وتخريج وجهه، وإنما أورده ردا على من قال: إن النص لم يكتمه أحد من الأمة.
فأما ما نقل عن الحسين عليه السلام من قوله لأبي بكر: " انزل عن منبر أبي " فليس ينقله من مخالفينا من ينقل تأخر عن البيعة، وكلام من تكلم فيها، وأكثرهم بل جميعهم يكذب به، ويقول: إنه مما صنعه الشيعة، وإن رجع مخالفونا إلى ما ورد مورد هذا الخبر، ونقل كنقله، وجدوا شيئا كثيرا مما ادعوا فقده من تظلم أمير المؤمنين والتظلم له كقوله عليه السلام: " اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني حقي ومنعوني إرثي " وقوله عليه السلام في رواية أخرى " اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني الحجر والمدر " وقوله عليه السلام: " لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله " (1) إلى غير ما ذكرناه من الروايات عنه عليه السلام وعن شيعته وخاصته رحمهم الله التي ذكر جميعها يطول وهي موجودة في الكتب، وليس لهم أن يقولوا: إن هذه الروايات غير معروفة، وإنما ينفرد بادعائها الشيعة، لأنا قد بينا أن الخبر عن الحسين عليه السلام يجري مجراها وكان غرضنا إسقاط قولهم: كيف نقل كذا ولم ينقل كذا؟ وليس لهم أيضا أن يقولوا: جميع ما رويتموه ليس فيه --- ... الصفحة 149 ... ---
Page 492