Kitāb al-Shāfī fī al-Imāma
كتاب الشافي في الإمامة
وإذا جاز أن يكون في الكل من أخرج نفسه من شرط حصول العلم له لم يجب أن يعلم ضرورة ولا وجب أن يكون معذورا ولا خارجا عن تكليف العلم بالإمامة، لأنه يتمكن من ذلك من الوجهين المتقدمين.
فأما المعارضة باليهود في دفعهم العلم بنفي النبوة عن أنفسهم فنحن نعلم ضرورة أنهم يعلمون من ذلك ما نعلمه وهم معترفون لنا بالعلم به، وإن كانوا يخالفون في كون الخبر صدقا وما علم من دينه عليه السلام منه حقا ويجرون ما يعلمونه من نفي النبوة بعده مجرى ما يعلمونه من شرائعه الظاهرة وما دعا إليه وأوجبه في أن العلم بجميع ذلك حاصل وإن كان كون ما أوجبه واجبا في الحقيقة وما نفاه منتفيا فيه الخلاف والنزاع، ولو سبقت اليهود في نفي النبوة إلى الرد والتكذيب لجاز أن لا يعلموه ، فإن قدرت حالا لهم أخرى غير التي نعلمهم عليها، فمما ألزمتنا تجويزه عليهم نحن نجوزه إذا اختلفت الحال وإن أشرت إلى حالهم هذه فليست على ما ذكرت فإنهم لا يكذبون بنفي النبوة على الوجه الذي قررناه.
وقولك: " أن طريقة الأخبار لا تختص هي الدعوى التي وقع الخلاف فيها " فلم زعمت أنه لا شرط إلا المخالطة؟ ولم دفعت أن يكون شرطنا أيضا لا بد من قيامة؟
قال صاحب الكتاب: " وبعد، فإن لم يقع لنا العلم مع وقوعه لهم لم يخل حالنا من وجهين:
أما أن لا نكلف في الإمامة شيئا أو نكلف (فإن لم نكلف) (1) فلا وجه للمناظرة في هذا الباب، وليس ذلك بقول لأحد وإن كلفنا ذلك وغير جائز أن نكلف ما قد تعذر طريقة علينا، فيجب أن نكون مصيبين فيما --- ... الصفحة 103 ... ---
Page 442