126

Kitāb al-Shāfī fī al-Imāma

كتاب الشافي في الإمامة

Genres
Imamiyyah
Regions
Iraq

فأما ما مضى في أثناء كلامه من أن الصلاة والزكاة لم ينقل في أصولهما أخبار من الوجه الذي تو همه فباطل، لأنا لا نذهب إلى أن في أوصل الصلاة والزكاة أخبارا ظهرت في الأصل واستفاضت ولم يجب نقلها فيما بعد لما ذكره من الاجماع لأنه غير ممتنع عندنا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله لم يرد من جهته في الصلاة والزكاة إلا ما قد نقل واتصل بنا من جهة الآحاد، وليس المعول من أمر الصلاة وما أشبهها على أخبار مخصوصة ترد بصيغ متفقة وبتواتر النقل بهذا، بل المعول عندنا فيها على اضطرار الرسول عليه السلام من كان من أسلافنا إلى وجوبها، وعلمهم من قصده ضرورة إيجابها عل الوجه الذي وجبت عليه، واضطرار من كان في ذلك العصر من وليهم من الأخلاف إلى مثل ما اضطروا إليه، ثم على هذا التدريج حتى يتصل الأمر بنا فنكون مضطرين إلى أن من شاهدناه من أسلافنا ادعى أن سلفه اضطره إلى أن الرسول أوجب هذه العبادات وأفهم حاضريه من قصده ضرورة وجوبها، فبهذا الوجه نعلم وجود هذه العبادات ويستغنى عن أخبار متواترة لها ألفاظ مخصوصة، وصيغ معروفة كما يستغنى بمثل هذه الطريقة في العلم بأحوال النبي صلى الله عليه وآله المشهورة، وبمثلها أيضا نعلم أحوال الملوك والبلدان فشتان (1) بين قولنا هذا وقد تمثل أمير المؤمنين عليه السلام بقول الأعشى هذا في خطبته المعروفة بالشقشقية.

Page 139