531

Shaʿb al-īmān

شعب الإيمان

Editor

مختار أحمد الندوي [ت ١٤٢٨ هـ]، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

الذي لطم اليهودي حين قال: والذي اصطفى موسى علي البشر، فقال النبي ﷺ: "لا تُفَضِّلُوا بين أنبياء الله فإنّه يُنْفَخ في الصور، فيصْعق من في السموات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه، ثم يُنْفخ فيه أخرى فأكون أوَّل من بُعث أو في أوَّل مَن بُعِثَ فإذا موسى أخذٌ بالعرش فلا أدري أحُوسب بصعقة يوم الطور أم بعثه قبلي" وهذا حديث صحيح.
قال البيهقي ﵀: ووجهه عندي أن نبينا ﷺ أخبر عن رؤية جماعة من الأنبياء ليلة المعراج، وإنما يصح ذلك على تقدير أن الله تعالى رد إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق ثم لا يكون ذلك موتًا في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار فإن كان موسى فيمن استثنى الله ﷿ بقوله: ﴿إلَّا مَنْ شَاءَ﴾ فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة والله أعلم.
وروينا (^١) عن سعيد بن جبير أنه قال: هم الشهداء ثنية الله ﷿ مقلدي السيوف حول العرش.
وروي فيه حديث مرفوع عن زيد عن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة (^٢) عن النبي ﷺ أنه سأل جبريل عن هذه الآية وقال: "ومن الذين (^٣) لم يشاء الله ﷿ أن يصعقوا؟ " قال: هم شهداء الله ﷿ وهذا لأن الله ﷿ أخبر في كتابه: أنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبهمْ يُرْزَقُونَ﴾ (^٤) فلا يموتون في النفخة الأولى فيمن يموت من الأحياء والله أعلم.

(^١) وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٣٠).
ونسبه السيوطي في "الدر النثور" (٧/ ٢٥٠) أيضًا إلى سعيد بن منصور وهناد، وعبد بن حميد وابن المنذر.
وروي عن أبي هريرة مثله.
(^٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٢٥٣) وصححه ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٤٩) ونسبه أيضًا إلى أبي يعلى والدارقطني في الأفراد، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي
في "البعث".
وذهب ابن جرير الطبري إلى أن الشهداء يستثنون من الفزع وليس من الصعقة التي هي الموت لأنهم وإن كانوا أحياء فقد ذاقوا الموت، وروي في ذلك حديثًا مرفوعًا عن أبي هريرة.
راجع "تفسيره" (٢٠/ ١٩، ٢٤/ ٣٠).
(^٣) في (ن) والمطبوعة "من الذي".
(^٤) سورة آل عمران (٣/ ١٦٩).

1 / 534