أتاهم به نبيهم وثبتت عليهم به الحجة؟ قلت (^١): لا بل شيء قضي عليهم قال: فهل يكون ذلك ظلما قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا، وقلت: ليس شيئا إلا وهو خلق الله وملكه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون قال: فقال لي: يرحمك الله إني والله ما سألتك إلا لأحزر (^٢) عقلك، إن رجلين أو قال: رجل من مزينة أتى النبي ﷺ فقال: أرأيت ما يعملون (ويكدح) (^٣) الناس فيه اليوم فيه شيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذت عليهم به الحجة؟ قال: لا بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم قال: وفيما نعمل إذًا؟ قال: من كان خلقه الله لواحدة من المنزلتن فييسره لها وتصديق ذلك في كتاب الله ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (^٤) رواه مسلم في الصحيح (^٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عثمان بن عمر.
وفي هذا والذي قبله دلالة على أن العبد إنما ييسر (^٦) وخلق له وإن التيسير إنما هو بحق الملك و﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ويشبه (^٧) أن يكونوا إنما تعبدوا بهذا النوع من التعبد ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم فلا يتكلوا على ما يظهر من أعمالهم، ورجاءهم بالظاهر البادي لهم فيرجوا به حسن أحوالهم والخوف والرجاء مدرجا (^٨)
(^١) في (ن) والمطبوعة "قال"
(^٢) أحزر (بتقديم الزاي على الراء) أختبر، وأقدر.
(^٣) سقط من الأصل.
(^٤) سورة الشمس (٩١/ ٧ - ٨).
(^٥) في "القدر" (١٣/ ٢٤٠٥١). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٨) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٧٦ رقم ١٧٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٢١١) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٢٢٣ رقم ٥٥٧) من طريق عزرة بن ثابت عن يحيى به. وللحديث طرق عن عمران بن حصين عند الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٢٩ - ١٣١). وراجع "خلق أفعال العباد" للبخاري (٣٦). و"شرح السنة" للالكائي (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣ رقم ٩٥٠ - ٩٥٣). وأخرجه المؤلف في "الاعتقاد" (٧٧) بسند الكتاب ومن طريق إسحاق بن إبراهيم عن عثمان.
(^٦) في المطبوعة "يتيسر".
(^٧) في (ن) والمطبوعة "ويشبه إنما يكونوا إنما يعبدوا".
(^٨) وفي (ن) "درجة".