335

Shaʿb al-īmān

شعب الإيمان

Editor

مختار أحمد الندوي [ت ١٤٢٨ هـ]، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

قال الحليمي (^١) ﵀: وقوله ﷿: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (^٢) إلى قوله: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ﴾ وفي سورة أخرى ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ (^٣).
فإنما معناه إنه لقول رسول كريم، أي قول تلقاه، عن رسول كريم، أو قول سمعه، عن رسول كريم أو نزل به عليه رسول كريم، وقد قال في آية أخرى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (^٤).
فاثبت أن القرآن كلامه ولا يجوز أن يكون كلامه وكلام جبريل معا فدل أن معناه ما قلنا.
قال البيهقي ﵀: والمقصود من تلك الآية تكذيب المشركين فيما كانوا يزعمون من وضع النبي ﷺ هذا القرآن ثم قد أخبر الله ﷿ أنه هو الذي نزل به الروح الأمن ﵇ على قلب محمد ﷺ وأن جبريل نزل به من عنده وباللّه التوفيق.
وأما الوجه الثاني وهو الاعتراف بأنه معجز النظم فقد مضى الكلام فيه، والإعجاز عند أكثر أصحابنا يقع في قراءة القرآن فنظم حروفه ودلالاته في عين كلامه القديم، ولما كان الجن والإنس عاجزين عن الإتيان بمثله، والملائكة أيضا عاجزون عن الإتيان بمثله، لأنه في قول أكثر أهل العلم ليس من جنس نظوم كلام الناس ولا يهتدى إلى وجهه (ليحتذى) (^٥) ويمثل وهو كزكيب الجواهر لتصير أجساما وقلب (^٦) الأعيان إذ كما (^٧) لا يقدر عليه الجن والإنس لا يقدر عليه الملائكة، وإنما وقع التحدي عليه للجن والإنس دون الملائكة لأن النبي ﷺ إنما أرسل إلى الجن والإنس دون الملائكة وفي ذلك ما أبان أن نظم القرآن ليس من عند جبريل ولكنه من عند اللطيف الخبير وهذا معنى كلام (^٨) الحليمي ﵀.

(^١) راجع المنهاج (١/ ٣١٨).
(^٢) سورة الحاقة (٦٩/ ٤٠ - ٤٢).
(^٣) سورة التكوير (٨١/ ١٩ - ٢١).
(^٤) سورة التوبة (٩/ ٦).
(^٥) زيادة من "المنهاج".
(^٦) وفي "المنهاج" "ولا على قلب الأعيان، ولا يقدرون عليه من ذلك".
(^٧) في (ن) والمطبوعة "أو".
(^٨) راجع "المنهاج" (١/ ٣١٩ - ٣٢٠).

1 / 338