باختياره وإرادته المخترع (^١) لها لا من أصل فقد انتفى عن قوله التعليل (^٢) الذىِ هو في وجوب اسم الكفر لقائله كالتعطيل.
وأما البراءة من الشرك (^٣) في التدبير بإثبات أنه لا مدبر لشيء من الموجودات إلا الله، فلأن قوما زعموا أن الملائكة تدبر العالم وسموها آلهة وقد قال الله ﷿ للملائكة (^٤): ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾. ومعنى المدبرات المنفذات ودبر الله على أيديها كما يقال لمن ينفذ حكم الله بين الخصوم حاكم.
وزعم قوم أن الكواكب تدبر ما تحتها وأن كل كائنة (^٥) وحادثة في الأرض فإنما هي من آثار حركات الكواكب وافتراقها واقترانها واتصالها (^٦) وانفصالها وغير ذلك من أحوالها.
فمن أثبت أن الله ﷿ هو المدبر لما أبدع ولا مدبر سواه فقد انتفى عن قوله التشريك في التدبير الذي هو في وجوب اسم الكفر لقائله كالتشريك في القدم أو في الخلق.
ثم إن الله ﷿ ثناؤه ضمن هذه المعاني كلها كلمة واحدة وهي لا إله إلا الله وأمر المأمورين بالإيمان أن يعتقدوها ويقولوها فقال جل وعز (^٧): ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾.
وقال فيما ذم مشركي العرب (^٨): ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ. أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾
والمعنى أنهم كانوا إذا قيل لهم قولوا (^٩) لا إله إلا الله، استكبروا ولم يقولوا بل قالوا مكانها: ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾.
(^١) في الأصل "المخترع من أصل".
(^٢) كذا في المطبوعة. وفي الأصل و(ن) "التعطيل" خطأ.
(^٣) كذا في الأصل. وفي النسختين " الشريك".
(^٤) النازعات (٧٩/ ٥).
(^٥) وفي النسختين "غائبة".
(^٦) في النسختين "إيصالها".
(^٧) سورة محمد (٤٧/ ١٩).
(^٨) الصافات (٣٧/ ٣٥ - ٣٦).
(^٩) زيادة من (ن) والمطبوعة.