495

Al-ʿilmaniyya - nashʾatuha wa-taṭawwuruha

العلمانية - نشأتها وتطورها

Publisher

دار الهجرة

والاكتشاف، والضعف المادي والمعنوي الذي جعل البلاد الإسلامية لقمة سائغة للكفار، وجعل أوروبا تلتهمها قطعة قطعة، حتى كادت تسيطر على الحرمين الشريفين! ولقد كانت هزيمة العثمانيين في (سان جونار)، وتقهقر المماليك السريع أمام نابليون مؤشرًا واضحًا على هذين -أي: الركود العلمي والضعف المادي والمعنوي- وبداية خطرة لنهاية الزعامة الإسلامية ليس على العالم بل على أرض الإسلام! وحين نقول: إن هذا الانحراف هو سبب التدهور والانحطاط، فإننا لا ننسى العوامل الخارجية المتمثلة في تفوق الكفار علميًا وعسكريًا والحقد الصليبي الأعمى الذي بث سراياه الفكرية المضللة جنبًا إلى جنب مع السرايا الاستعمارية، لكن المنطق الإسلامي الثابت يؤكد أنه مهما بلغت القوة الخارجية، ومهما كان التخطيط المضاد، فإن المسلمين لن يؤتوا إلا من قبل أنفسهم، حسب القاعدة المطردة التي سنها الله تعالى: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» [الأنفال:٣٥]، وأوضحها الرسول ﷺ: ﴿ودعوت ربي ألا يهلك أمتي بسنة عامة، وألا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم حتى يقاتل بعضهم بعضًا﴾.
ولذلك من الطبيعي أن يكون حديثنا عن أثر هذا الانحراف في انتشار العلمانية في العالم الإسلامي أسبق وأولى من الحديث عن التخطيط -اليهودي- النصراني الذي لا ننكر دوره في نشرها، والذي لا يصح أن نغفل عنه أو نقلل قيمته.
وعلى سبيل الإجمال نستطيع أن نقول: كما أن العلمانية ظهرت في أوروبا نتيجة لتحريف الدين النصراني، فقد ظهرت في العالم الإسلامي نتيجة انحراف المسلمين.

1 / 508