Al-ʿilmaniyya - nashʾatuha wa-taṭawwuruha
العلمانية - نشأتها وتطورها
Publisher
دار الهجرة
Genres
•History of Religions
Regions
•Saudi Arabia
"إن الاختلاط يألفه الرجال، ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى قدر الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، ولا يخفى ما في هذا من البلاء العظيم على المرأة، فيا أيها الآباء لا يغرنكم بعض دريهمات تكسبها بناتكم باشتغالهن في المعامل ونحوها، ومصيرهن إلى ما ذكرنا فعلموهن الابتعاد عن الرجال، إذ دلنا الإحصاء على أن البلاء الناتج من الزنا يعظم ويتفاقم حيث يكثر الاختلاط بين الرجال والنساء، ألم تروا أن أكثر أولاد الزنا أمهاتهن من المشتغلات في المعامل ومن الخادمات في البيوت ومن أكثر السيدات المعرضات للأنظار.
ولولا الأطباء الذين يعطون الأدوية للإسقاط لرأينا أضعاف ما نرى الآن، ولقد أدت بنا الحال إلى حد من الدناءة لم يكن تصوره في الإمكان حتى أصبح رجال مقاطعات من بلادنا لا يقبلون البنت ما لم تكن مجربة، أعني عندها أولاد من الزنا، فينتفع بشغلهم وهذا غاية الهبوط في المدنية، فكم قاست هذه المرأة من مرارة الحياة حتى قدرت على كفالتهم والذي اتخذته زوجًا لها لا ينظر لهؤلاء الأطفال ولا يتعهدهم بشيء يكون ويلاه من هذه الحالة التعيسة، ترى من كان معينا لهًا في الوحم ودواره والحمل وأثقاله والفصال ومرارته" (١).
وكتب أحد علماء الأخلاق قائلًا: "إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل ودور الصناعات مهما نشأ عنه من الثروة فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية، لأنه هاجم هيكل المنزل وقوض أركان العائلة وفرق الروابط الاجتماعية، فإنه بسلبه الزوجة من زوجها صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيه أخلاق المرأة، لأن وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية كتربيتها أولادها وترتيبها مسكنها والاقتصاد في
(١) المصدر السابق: (٢١٢).
1 / 420