وأفكارهما الهدامة، والآن يصل بنا البحث والزمن التاريخي إلى ثالث الثلاثة فرويد، وهو أكثرهم جرأة وأصرحهم إسفافًا، والحق أنه لم يفت بعض الباحثين الغربيين أن يدركوا الدوافع والمنطلقات الخفية للفكر الفرويدي بإرجاعها إلى يهوديته وتطبيق نظريته على نفسه، وقد قال بعضهم: "من المؤكد أن مفهوم الأنا العليا يجد مصدره في ديانة فرويد الأولى اليهودية إن هذه الأنا العليا هي القانون المتبطن بدءًا من الشخصية الرئيسية الإلهية باعتبارها أبًا أو من شخصية موسى باعتبارها أبًا ووسيطًا معًا" (١).
ولكن هذا الإدراك لا حول له ولا طول أمام الانتشار الفظيع للفرويدية الذي جاء كما لو كانت كشفًا علميًا مذهلًا، ويقع عبء ذلك على عاتق الصحافة الغربية التي تعمل دائمًا تحت تأثير المذهب اليهودي وبوحي من المرابين اليهود.
تبدأ نظرية فرويد من زعمه بأنه اكتشف المدخل الوحيد والسليم لدراسة النفس البشرية والحكم على سلوكها وهو عقدة أوديب، ويعتقد فرويد أنه اكتشاف عظيم حقًا: "يحق لي أن أقول إنه لو لم يكن للتحليل النفسي إلا فخر اكتشاف عقدة أوديب المكبوتة لكان ذلك خليقا بأن ينظمه في عداد أثمن ما كسب الجنس الإنساني حديثًا" (٢).
فأي شيء يا ترى عقدة أوديب هذه الجديرة بهذا التهويل؟!
يقول فرويد في بيانها: (يبدأ الولد الصغير في سن مبكرة يشعر
(١) بيير فوجيرولا: (٥٦) وفي الشرق طبق بعض المفكرين نظرية فرويد ووصلوا إلى النتيجة نفسها؛ وأبرزهم من المسلمين الأستاذ محمد قطب "الإنسان بين المادية والإسلام، ومن غيرهم صبري جرجيس "الفكر الفرويدي والتراث التلمودي".
(٢) الموجز في التحليل النفسي: (٦٦).