Al-ʿilmaniyya - nashʾatuha wa-taṭawwuruha
العلمانية - نشأتها وتطورها
Publisher
دار الهجرة
Genres
•History of Religions
Regions
•Saudi Arabia
(وعلى هذا النحو نجد في النظام الإقطاعي سمات سيكلوجية مشتركة بين السيد النبيل وبين الفلاح مثل: التعلق بالأشياء القديمة والروتين والتقاليد والخضوع للسلطة والخوف من الله والركود الفكري والكراهية لكل جديد ... إلخ. وهذا يعود في الوقت نفسه إلى سمة الركود في المجتمع، وإلى أن الفلاح كان تحت النظام الأبوي سيدًا وأبًا في أسرته كما أن السيد كان سيدًا وأبًا في ضيعته) (١).
ذلك هو تطبيق قول ماركس: "إن وجود الناس هو الذي يعين مشاعرهم) وليس العكس، فالمجتمع الإقطاعي ذو البيئة الزراعية مجتمع متدين له تقاليد وفيه أسرة، والمحافظة على العرض فيه خلق أصيل، فإذا تطور المجتمع وأصبح صناعيًا واستقلت المرأة اقتصاديًا فإن ذلك يستوجب تغيرًا حتميًا يساير التغير الاقتصادى والبيئي الحتمي هو الآخر، ومعنى ذلك ألا يظل المجتمع الصناعي محتفظًا بشيء من الدين والأخلاق والتقاليد الزراعية الرجعية، بل يجب أن يستحدث دينًا جديدًا وإن كان الإلحاد وأخلاقًا جديدة وإن كانت (النفعية أو المكيافيللية) وتقاليد جديدة وإن كانت (الدياثة والاختلاط"
ولما كانت الأخلاق مستمدة من الواقع الاقتصادي أساسًا أو البيئي على سبيل التعميم، فإن الشيوعية ترى كما أن لكل مرحلة أخلاقها الخاصة فإن لكل بيئة بل لكل طائفة أخلاقها الخاصة أيضًا، وليس هناك من معنى مشترك بين بني الإنسان.
(بأية أخلاق يعظوننا اليوم؟ إنها أولًا الأخلاق الإقطاعية المسيحية الموروثة من إيمان القرون الماضية، وهى بدورها تنقسم أساسيًا إلى أخلاق كاثوليكية وأخلاق بروتستانتية، الأمر الذي لا يمنع انقسامها ثانية إلى أقسام فرعية تذهب من الأخلاق الكاثوليكية
(١) مقدمة في علم الاجتماع: أرمان كوفيليه: (١١٧).
1 / 389