زجوا في المعتقلات، وأجبروا على العمل في معسكرات العمل الإجباري" (١).
غير أن مؤلف كتاب نظاما البشرية الديمقراطية والشيوعية يعطي أرقامًا قد تقرب هذه الحقيقة فيقول: "في عام ١٩٢٨ كان في روسيا ٣٠ ألف عامل سخرة، وعندما قرر إستالين في مشروع الخمس سنوات أنه سينشئ صناعات جديدة في روسيا، بدأت معسكرات السخرة تمتلئ بسرعة، وما إن حل عام ١٩٣٣ حتى كان فيها خمسة ملايين من عمال السخرة، وبمرور الزمن ارتفع هذا الرقم إلى ما يتراوح بين عشرة ملايين وخمسة عشرة مليونًا ... ولم يكن يرسل إلى معسكرات السخرة في بداية الأمر غير الأعداء الحقيقيين للحكومة السوفيتية، ولكن لم تكد تمضي فترة طويلة حتى تم تحويل عدد كبير من الناس إلى عمال سخرة لمجرد الشعور بأنهم قد يصبحون في يوم من الأيام خطرًا على الحكومة، وهذا فضلًا عن أن الحكومة احتاجت إلى عمال لتنفيذ مشروعات في مناطق نائية لا يمكن أن تجتذب عمالًا يذهبون باختيارهم".
وفي الصين -أيضًا- أنشئت معسكرات السخرة بسرعة عقب انتصار الشيوعية في الحرب الأهلية عام ١٩٤٩، وقد قدر عدد عمال السخرة في الصين الحمراء بأكثر من عشرين مليونًا (٢) هذا. بالإضافة إلى أن التقدم الصناعي ليس معيارًا كافيًا؛ وذلك لسبب كامن في طبيعة العمل الصناعي ذاته، وهو إمكان خضوعه للمراقبة من قبل البوليس السري الذي يعرف مهمة كل عامل ويستطيع بسهولة أن يكتشف تقصيره؛ إذ أن العمل موزع توزيعًا دقيقًا، أما العمل الزراعي الذي يصعب خضوعه لمثل هذه المراقبة الآلية ففيه تظهر
(١) الطبقة الجديدة: (٨٠).
(٢) وليم أبنشتين: (١٦٨ - ١٦٩).