ثالثًا: الواقع المعاصر للجاهلية الحديثة:
كفرت أوروبا بالله وعبدت المادة، وألقت بالزهد المسيحي، وامنت بالشره اليهودي، ورفضت أن تخضع نظمها الاقتصادية لله في أية صورة من الصور، ورضيت بعبادة فلاسفة الاقتصاد، والحكم بماتمليه أهواؤهم، فكان لزامًا عليها أن تدفع ضريبة ذلك من أمنها وطمأنينتها، وأن تنتكس إلى مستوى الحياة البهيمية، وأن يذيقها جلادوها أقسى أنواع النكال وأفظع صنوف التعذيب.
وما الأمراض المجتمعة المزمنة، والتهالك الأحمق على المادة، والضياع المرعب، والقلق الذي يخيم على الوجوه، إلا أعراض طبيعية لعبادة غير الله والحكم بغير ما أنزل الله؛ لا سيما عبادة المادة وطواغيتها، حيث نسي الإنسان وأظلم قلبه وتبلد إحساسه لحساب المعدة والجسد، وغرق في المتاع الحسي حتى غفل عن حكمة خلقه وسر وجوده ومصيره المحتوم في الدار الآخرة.
يقول الأستاذ محمد أسد: "إن الأوروبي العادي سواء عليه أكان ديمقراطيًا أم فاشيًا رأسماليًا أم بلشفيًا صانعًا أم مفكرًا يعرف دينًا إيجابيًا واحدًا هو التعبد للرقي المادي، أي الاعتقاد بأن ليس في الحياة هدف آخر سوى