Al-ʿilmaniyya - nashʾatuha wa-taṭawwuruha
العلمانية - نشأتها وتطورها
Publisher
دار الهجرة
Regions
•Saudi Arabia
أما حقوق وواجبات كل فرد من هذه الطبقات فكما يلي:
١ - السيد المالك: هو المسيطر الفعلي وصاحب النفوذ القوي في هذا النظام، وقد كان يملك حقوقًا لا حصر لها في حين ليس عليه أي واجبات: "كان من حقه أن يضرب رقيق أرضه أو يقتله في بعض الأماكن أو الأحوال دون أن يخشى عقابًا، وكانت له في أملاكه كل السلطات القضائية والعسكرية، وكان يستفيد فوق ما يجب من الغرامات التي تفرضها محاكم الضيعة ... وكان في وسع السيد الإقطاعي أن يمتلك أكثر من ضيعة واحدة ... وقد يكون له قصر حصين في كل واحدة منها، وكان قصره يهدف إلى حماية سكانه أكثر مما يهدف إلى راحتهم ... يحيط به خندق عميق عريض وسور متصل عال وأبواب حديدية؛ وفي وسطه برج حجري دائري يسكن فيه السيد وأسرته، وكانت جدرانه الحجرية المنيعة عماد قوة الملاك ضد مستأجريهم وضد الملك.
وكان الرجل الذي يمنعه كبرياؤه من أن يكون رقيق أرض، ولكنه أضعف من أن يعد لنفسه وسائل الدفاع العسكرية، يؤدي مراسم الولاء لشريف إقطاعي، يركع أمامه وهو أعزل عاري الرأس، ويضع يديه في يدي الشريف، ويعلن أنه رجل ذلك الشريف، ثم يقسم على بعض المخلفات المقدسة ... أن يظل وفيًا للسيد إلى آخر أيام حياته، ثم يرفعه السيد ويقبله" (١).
وكون الإنسان مالكًا نبيلًا لا يعتمد على جهوده الذاتية، ولا هو مما يمكن اكتسابه، فالنبيل يولد نبيلًا ويظل كذلك إلى الموت، والعبد يولد عبدًا ويعيش حياته كلها في أغلال العبودية، أي أن المجتمع الإقطاعي
(١) قصة الحضارة (١٤/ ٤١٨ - ٤٢٤).
1 / 264