503

Ṣayd al-Khāṭir

صيد الخاطر

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publisher Location

دمشق

١٧٠٢- وقد كان السلف الصالح ﵏ يحبون جمع كل فضيلة، ويبكون على فوات واحدة منها، قال إبراهيم بن أدهم ﵀: دخلنا على عابد مريض، وهو ينظر إلى رجليه ويبكي، فقلنا: ما لك تبكي؟ فقال: ما اغبرتا في سبيل الله. وبكى آخر فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: علي يوم مضى ما صمته، وعلى ليلة ذهبت ما قمتها.
١٧٠٣- واعلم -يا بني- أن الأيام تبسط ساعات، والساعات تبسط أنفاسًا، وكل نفس خزانة؛ فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء، فترى في القيامة خزانة فارغة فتندم.
١٧٠٤- وقد قال رجل لعامر بن عبد قيسٍ: قف أكلمك، فقال: أمسك الشمس.
١٧٠٥- وقعد قوم عند معروف ﵀ فقال: أما تريدون أن تقوموا؛ فإن ملك الشمس يجرها لا يفتر!.
١٧٠٦- وفي الحديث: "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده؛ غرست له نخلة في الجنة"، فانظر إلى مضيع الساعات كم يفوته من النخيل!.
١٧٠٧- وقد كان السف يغتنمون اللحظات، فكان كهمس١ ﵀ يختم القرآن كل يوم وليلة ثلاث مرات، وكان أربعون رجلًا من السلف يصلون الصبح بوضوء العشاء، وكانت رابعة العدوية تحيي الليل كله؛ فإذا طلع الفجر هجعت هجعة حقيقة، ثم قامت فزعة، وقالت لنفسها: النوم في القبور طويل.

١ كهمس بن الحسين التميمي البصري، أبو الحسن، عابد، توفي سنة "١٤٩هـ".
٥/ ٣٧٩- فصل: النظر في حقيقة الدنيا
١٧٠٨- ومن تفكر في الدنيا قبل أن يوجد رأى مدة طويلة؛ فإذا تفكر فيها بعد أن يخرج منها؛ رأى مدة طويلة، وعلم أن اللبث في القبور طويل، فإذا تفكر في يوم القيامة علم أنه خمسون ألف سنة، فإذا تفكر في اللبث في الجنة أو النار علم أنه لا

1 / 505