475

Ṣayd al-Khāṭir

صيد الخاطر

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publisher Location

دمشق

وائل١، وعبس وذبيان ابني بغيض٢، والأوس والخزرج ابني قيلة٣. قال الجاحظ٤: تعدت هذه الحرب أربعين عامًا.
والسبب في هذا أن كل واحد من الأقارب يكره أن يفوقه قريبه، فيقع التحاسد.
١٥٧٥- فينبغي لمن فضل على أقاربه أن يتواضع لها، ويرفعهم جهده، ويرفق بهم؛ لعله يسلم. قال رجل لرسول الله ﷺ: لي أقارب أصلهم فيقطعوني؟ فقال: "فكأنما تسفهم المل، ولن يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك" ٥.

١ تعرف بحرب البسوس وهي ناقة مشؤومة هاجت بسببها الحرب بين بكر وتغلب؛ فضرب بها المثل فقيل: أشأم من البسوس.
٢ وقعت بسب سباق بين فرسين هما داحس والغبراء.
٣ وهي حروب كثيرة أولها يوم سمير وآخرها بعاث كان قبل الهجرة بخمس سنوات.
٤ عمر بن بحر بن محبوب الكناني الليثي "١٦٣-٢٥٥هـ" أبو عثمان، كبير أئمة الأدب وأشهرهم، صاحب التصانيف البديعة الذائعة الصيت، مولده ووفاته بالبصرة.
٥ رواه مسلم "٢٥٥٨" عن أبي هريرة ﵁، "المل": الرماد الحار.
٣٥٧- فصل: المؤمن العاقل لا يلتفت إلى حاسده
١٥٧٦- رأيت كلاب الصيد، إذا مرت بكلاب المحلة، نبحتها هذه، وبالغت، وأسرعت خلفها، وكأنها تراها مكرمة مجللة، فتحسدها على ذلك! ورأيت كلاب الصيد حينئذ لا تلتفت إليها، ولا تعيرها الطرف١، ولا تعد نباحها شيئًا! فرأيت أن كلاب الصيد كأنها ليست من جنس تلك الكلاب؛ لأن تلك غليظة البدن، كثيفة الأعضاء، لا أمانة لها، وهذه لطيفة، دقيقة الخلقة، ومعها آداب قد ناسبت خلقتها اللطيفة، وأنها تحبس الصيد على مالكها خوفًا من عقابه، أو مراعاة لشكر نعمته عليها.
فرأيت أن الأدب وحسن العشرة يتبع لطافة البدن، وصفاء الروح، وهكذا المؤمن العاقل، لا يلتفت إلى حاسده، ولا يعده شيئًا؛ إذ هو في واد، وذاك في واد، وذاك يحسده على الدنيا، وهذا همته الآخرة، فيا بعد ما بين الواديين!

١ لا يعيرها الطرف: لا يهتم بها.

1 / 477