Ṣayd al-Khāṭir
صيد الخاطر
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publisher Location
دمشق
هذا قوله! وكم قد قتل من لا يحل قتله، منهم سعيد بن جبيرٍ١
١٥٥٠- وقد أخبرنا عبد الوهاب، وابن ناصر الحافظ، قالا: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا الحسين بن محمد النصيبي، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد، قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا أبو عيسى الختلي، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: حدثنا الأصمعي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عباد بن كثير، عن قحذم، قال: وجد في سجن الحجاج ثلاثة وثلاثون ألفًا، ما يجب على واحد منهم قطع، ولا قتل، ولا صلب.
١٥٥١- قلت: وعموم السلاطين يقتلون ويقطعون، ظنًّا منهم جواز ذلك! ولو سألوا العلماء؛ بينوا لهم.
١٥٥٢- وعموم العوام يبارزون بالذنوب اعتمادًا على العفو، وينسون العقاب! ومنهم من يعتمد أني من أهل السنة، أو أن لي حسنات قد تنفع، وكل هذا لقوة الجهل. فينبغي للإنسان أن يبالغ في معرفة الدليل، ولا يساكن شبهته، ولا يثق بعلم نفسه. فنسأل الله السلامة من جميع الآفات.
١ سيد التابعين، حبشي "٤٥-٩٥هـ" من تلامذة ابن عباس ﵄ قتله الحجاج ظلمًا.
٣٥٤- فصل ينبغي تأمله: الجزاء بالمرصاد
١٥٥٣- اعلم أن الجزاء بالمرصاد: إن كانت حسنة، أو كانت سيئة. ومن الاغترار أن يظن المذنب إذا لم ير عقوبة أنه قد سومح، وربما جاءت العقوبة بعد مدة، وقل من فعل ذنبًا إلا وقوبل عليه، قال ﷿: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] .
١٥٥٤- هذا آدم ﵇ أكل لقمة، فقد عرفتم ما جرى عليه. قال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إليه: ألم أصطنعك لنفسي، وأحللتك داري، وأسجدت لك ملائكتي؟! فعصيت أمري، ونسيت عهدي!! وعزتي، لو ملأت الأرض كلها١ مثلك يعبدون، ويسبحون في الليل والنهار، ثم عصوني؛ لأنزلتهم منازل العاصين. فنزع
١ في الأصل: كلهم، وهو تصحيف.
1 / 471