461

Ṣayd al-Khāṭir

صيد الخاطر

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publisher Location

دمشق

١٥١٧- فإن أردت العيش، فابعد عن الحسود؛ لأنه يرى نعمتك، فربما أصابها بالعين! فإن اضطرت إلى مخالطته، فلا تفش له سرك، ولا تشاوره، ولا يغرنك تملقه لك، ولا ما يظهره من الدين والتعبد، فإن الحسد يغلب الدين! وقد عرفت أن قابيل أخرجه الحسد إلى القتل! وأن إخوة يوسف باعوه بثمن بخس! وكان أبو عامر الراهب١ من المتعبدين العقلاء، وعبد الله بن أبي٢ من الرؤساء، أخرجهما حسد رسول الله ﷺ إلى النفاق، وترك الصواب.
١٥١-٨ ولا ينبغي أن تطلب لحاسدك عقوبة أكثر مما فيه، فإنه في أمر عظيم متصل، لا يرضيه إلا زوال نعمتك، وكلما امتدت، امتد عذابه، فلا عيش له! وما طاب عيش أهل الجنة إلا حين نزع الحسد والغل من صدورهم، ولولا أنه نزع، تحاسدوا، وتنغص عيشهم.

١ عمرو بن صيفي بن مالك الأوسي، جاهلي من أهل المدينة، كان يذكر البعث والحنيفية، فلما بعث النبي ﷺ عاداه أشد العداوة، هلك سنة "٩هـ".
٢ ابن سلول، وسلول جدته لأمه. أبو الحباب رأس المنافقين في المدينة، هلك سنة "٩هـ".
٣٤٦- فصل: من سار مع العقل أمكنه أن يتمتع من الدنيا
١٥١٩- من سار مع العقل، وخالف طريق الهوى، ونظر إلى العواقب، أمكنه أن يتمتع من الدنيا أضعاف ما تمتع من استعمل الشهوات؛ فأما المستعجل فيفوت [على] نفسه حظ الدنيا والذكر الجميل، ويكون ذلك سببًا لفوات مراده من اللذات، وبيان هذا من وجهين:
أحدهما: أن [مَنْ] مال إلى شهوات النكاح وأكثر منها، قل التذاذه، وفنيت حرارته، وكان ذلك سببًا في عدم مطلوبه منها! ومن استعمل ذلك بمقدار ما يجيزه العقل ويحتمله، كان التذاذه أكثر، لبعد ما بين الجماعين، وأمكنه التردد لبقاء الحرارة.
وكذلك من غش في معاملته أو خان؛ فإنه لا يعامل، فيفوته ربح المعاملة

1 / 463