846

Simṭ al-nujūm al-ʿawālī fī anbāʾ al-awāʾil waʾl-tawālī

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

Editor

عادل أحمد عبد الموجود- علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

بيروت

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جوَيْرِية أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم هم بَنو حنيفَة وَمن ثمَّ قَالَ ابْن أبي حَاتِم وَابْن قُتَيْبَة وَغَيرهمَا هَذِه الْآيَة حجَّة على خلَافَة الصّديق لِأَنَّهُ الَّذِي دَعَا إِلَى قِتَالهمْ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ سَمِعت الإِمَام أَبَا الْعَبَّاس بن سُرَيج يَقُول خلَافَة الصّديق فِي الْقُرْآن فِي هَذِه الْآيَة قَالَ لِأَن أهل الْعلم أَجمعُوا على أَنه لم يكن بعد نُزُولهَا قتال دعوا إِلَيْهِ إِلَّا دُعَاء أبي بكر لَهُم وَلِلنَّاسِ إِلَى قتال أهل الرِّدَّة وَمن منع الزَّكَاة قَالَ فَدلَّ ذَلِك على وجوب خلَافَة أبي بكر الصّديق وافتراض طَاعَته إِذْ أخبر الله أَن الْمُتَوَلِي عَن ذَلِك يعذبه عذابًَا أليمًَا قَالَ ابْن كثير وَمن فسر الْقَوْم بِأَنَّهُم فَارس وَالروم فالصديق هُوَ الَّذِي جهز الجيوش إِلَيْهِم وَتَمام أَمرهم كَانَ على عهد عمر وَعُثْمَان وهما فرعا الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَإِن قلت يُمكن أَن يُرَاد بالداعي فِي الْآيَة النَّبِي
أَو عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قلت لَا يُمكن ذَلِك مَعَ قَوْله لن تتبعونا وَمن ثمَّ لم يدعوا إِلَى محاربة لأولئك فِي حَيَاته
إِجْمَاعًا وَأما عَليّ فَلم يتَّفق لَهُ فِي خِلَافَته قتال لطلب الْإِسْلَام أصلا بل لطلب الْإِمَامَة ورعاية حُقُوقهَا وَأما من بعده فهم عندنَا ظلمَة وَعند غَيرنَا كفار فَتعين أَن ذَلِك الدَّاعِي الدَّاعِي الَّذِي يجب باتباعه الْأجر الْحسن الْمَوْعُود بِهِ فِي الْآيَة وبعصيانه الْعَذَاب الْأَلِيم الْمَوْعُود بِهِ فِيهَا أَيْضا أحد الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة وَحِينَئِذٍ فَيلْزم عَلَيْهِ خلَافَة أبي بكر على كل تَقْدِير لِأَن حقية خلَافَة الْأَخيرينِ فرع عَن حقية خِلَافَته إِذْ هما فرعاها الناشئان عَنْهَا المترتبان عَلَيْهَا وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَدَ اللهُ الذَينَ آمَنُوا مِنكم وَعمِلوُا الصالحاتِ ليستَخلِفَنهُم فِي الأرضِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا يشركِوُنَ بيِ شَيئًا﴾ النُّور ٥٥ قَالَ الْعَلامَة ابْن كثير هَذِه الْآيَة منطبقة على خلَافَة الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الحميد الْمهرِي قَالَ إِن خلَافَة أبي بكر وَعمر فِي كتاب الله بقوله تَعَالَى ﴿وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا﴾ النُّور ٥٥ الْآيَة وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿للِفُقَراء الْمُهَاجِرين﴾ إِلَى قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم الصادقون﴾

2 / 368