700

Simṭ al-nujūm al-ʿawālī fī anbāʾ al-awāʾil waʾl-tawālī

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

Editor

عادل أحمد عبد الموجود- علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

بيروت

وَقَوله فدَاء لَك قَالَ الْمَازِني هَذِه اللَّفْظَة مشكلة فَإِنَّهُ لَا يُقَال للباري سُبْحَانَهُ فديتك لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي مَكْرُوه يتَوَقَّع حُلُوله بالشخص فيختار شخص آخر أَن يحل ذَلِك بِهِ ويفديه مِنْهُ قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا وَقع من غير قصد إِلَى حَقِيقَة مَعْنَاهُ كَمَا يُقَال قَاتله الله وَلَا يُرِيد بذلك حَقِيقَة الدُّعَاء عَلَيْهِ وَكَقَوْلِه ﵊ تربتْ يداك وتربت يمينُكَ وَفِيه كُله ضرب من الِاسْتِعَارَة لِأَن المفادِيَ مبالغ فِي طلب رضَا المفادَى حِين بذل نَفسه عَن نَفسه للمكروه فَكَأَن مُرَاد الشَّاعِر إِنِّي أبذل نَفسِي فِي رضاك وعَلى كل حالٍ فَإِن الْمَعْنى وَإِن أمكن صرفه إِلَى جِهَة صَحِيحَة فإطلاق اللَّفْظ واستعارته والتجوز فِيهِ يفْتَقر إِلَى وُرُود الشَّرْع بِالْإِذْنِ فِيهِ قَالَ وَقد يكون المُرَاد بقوله فدَاء لكَ رجلا يخاطبه وَفصل بَين الْكَلَام بذلك ثمَّ عَاد إِلَى تَمام الأول فَقَالَ مَا أبقينا قَالَ وَهَذَا تَأْوِيل يصحُ مَعَه اللَّفْظ وَالْمعْنَى لَوْلَا أَن فِيهِ تعسفًا اضطررنا إِلَيْهِ لتصحيح الْكَلَام انْتهى فَقيل إِنَّه يُخَاطب بِهَذَا الشّعْر النَّبِي
وَالْمعْنَى لَا تُؤَاخِذنَا بتقصيرنا فِي حَقك ونصرك وعَلى هَذَا فَقَوله اللَّهُمَّ لم يقْصد بهَا الدُّعَاء وَإِنَّمَا افْتتح بهَا الْكَلَام والمخاطب بقول الشَّاعِر لَوْلَا أَنْت النَّبِي
لَكِن يعكرُ عَلَيْهِ بعد ذَلِك
(فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَأ ... وثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا)
فَإِنَّهُ دُعَاء لله تَعَالَى وَيحْتَمل أَن يكون فاسأل رَبك أَن ينزل وَيثبت وَالله أعلم وَقَوله إِذا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا أَي إِذا صِيحَ بِنَا لِلْقِتَالِ وَنَحْوه من المكاره وَفِي رِوَايَة أَبينَا بِالْمُوَحَّدَةِ بدل الْمُثَنَّاة أَي أَبينَا الْفِرَار وَقَوله وبالصياح عولوا علينا أَي اسْتَغَاثُوا بِنَا واستفزعونا لِلْقِتَالِ وَقيل هُوَ من التعويل على الشَّيْء وَهُوَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ وَقيل هُوَ من العويل وَهُوَ الصَّوْت وَقَوله من هَذَا السَّائِق قَالُوا عَامر قَالَ يرحمه الله قَالَ رجل من الْقَوْم وَجَبت أَي ثبتَتْ لَهُ الشَّهَادَة وستقع قَرِيبا وَكَانَ مَعْلُوما عِنْدهم أَن من دَعَا لَهُ النَّبِي
هَذَا الدُّعَاء فِي هَذَا الموطن استشهدَ فَقَالُوا هلا أمتعتنا بِهِ أَي وَدِدْنَا

2 / 222