Ṣaḥīḥ Muslim
صحيح مسلم
Editor
محمد فؤاد عبد الباقي
Publisher
مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه
Publisher Location
القاهرة
قَدْ شَرَحْنَا مِنْ مَذْهَبِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ بَعْضَ مَا يَتَوَجَّهُ بِهِ (^١) مَنْ أَرَادَ سَبِيلَ الْقَوْمِ (^٢) ووفق لهما (^٣). وَسَنَزِيدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، شَرْحًا وَإِيضَاحًا فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْكِتَابِ. عِنْدَ ذِكْرِ الأَخْبَارِ الْمُعَلَّلَةِ. إِذَا أَتَيْنَا عَلَيْهَا فِي الأَمَاكِنِ الَّتِي يَلِيقُ بِهَا الشَّرْحُ وَالإِيضَاحُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَبَعْدُ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلَوْلَا الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ سُوءِ صَنِيعِ كَثِيرٍ مِمَّنْ نَصَبَ نَفْسَهُ مُحَدِّثًا، فِيمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ طَرْحِ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَالرِّوَايَاتِ الْمُنْكَرَةِ، وَتَرْكِهِمُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ المشهورة، مما نقله الثقات المعروفين بِالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ. بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ، أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا يَقْذِفُونَ بِهِ (^٤) إِلَى الأَغْبِيَاءِ (^٥) مِنَ النَّاسِ هُوَ مُسْتَنْكَرٌ، وَمَنْقُولٌ عَنْ قَوْمٍ غَيْرِ مَرْضِيِّينَ، مِمَّنْ ذَمَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. مِثْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ - لَمَا سَهُلَ عَلَيْنَا الِانْتِصَابُ لِمَا سَأَلْتَ مِنَ التَّمْيِيزِ وَالتَّحْصِيلِ.
وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ مَا أَعْلَمْنَاكَ مِنْ نَشْرِ الْقَوْمِ الأَخْبَارَ الْمُنْكَرَةَ، بِالأَسَانِيدِ الضِّعَافِ الْمَجْهُولَةِ، وَقَذْفِهِمْ بِهَا إِلَى الْعَوَامِّ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ عُيُوبَهَا، خَفَّ عَلَى قُلُوبِنَا إِجَابَتُكَ إلى ما سألت.
(^١) (يتوجه به) يقصد طريقهم ويسلك مذهبهم
(^٢) (سبيل القوم) السبيل الطريق. وهما يؤنثان ويذكران
(^٣) (ووفق لهما) التوفيق خلق قدرة الطاعة
(^٤) (يقذفون به) أي يلقونه إليهم
(^٥) (الأغبياء) هم الغفلة والجهال والذين لا فطنة لهم
(١) بَاب وُجُوبِ الرِّوَايَةِ عَنِ الثِّقَاتِ وَتَرْكِ الْكَذَّابِينَ، والتحذير مِنَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَاعْلَمْ، وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عَرَفَ التَّمْيِيزَ بَيْنَ صَحِيحِ الرِّوَايَاتِ وسقيمها. وثقات النَّاقِلِينَ لَهَا، مِنَ الْمُتَّهَمِينَ. أَنْ لَا يَرْوِيَ مِنْهَا إِلَّا مَا عَرَفَ صِحَّةَ مَخَارِجِهِ. وَالسِّتَارَةَ (^١) فِي نَاقِلِيهِ. وَأَنْ يَتَّقِيَ مِنْهَا (^٢) مَا كَانَ منها من أهل التهم والمعاندين. من أهل البدع.
(^١) (والستارة) ما يستتر به، وكذلك السترة. وهي هنا إشارة إلى الصيانة
(^٢) (وأن يتقي منها) ضبطناه بالتاء المثناة فوق، بعد المثناة تحت، وبالقاف. من الاتقاء وهو الاجتناب. وفي بعض الأصول وأن ينفى بالنون والفاء، وهو صحيح أيضا. وهو بمعنى الأول
1 / 8