53

Ṣaḥīḥ Muslim

صحيح مسلم

Editor

محمد فؤاد عبد الباقي

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Publisher Location

القاهرة

٤٥ - (٢٧) حدثنا سهل بن عمان وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (شَكَّ الأَعْمَشُ) قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ. قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "افْعَلُوا" قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ. وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أزوادهم. وادع اللَّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ. لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "نَعَمْ" قَالَ فَدَعَا بِنِطَعٍ فَبَسَطَهُ. ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ. قَالَ
⦗٥٧⦘
فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ. قَالَ وَيَجِيءُ الآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ. قَالَ وَيَجِيءُ الآخَرُ بِكَسْرَةٍ. حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ. قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ قَالَ "خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ" قَالَ فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ. حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي العسكر وعاء إلا ملأوه. قَالَ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. وَفَضِلَتْ فَضْلَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ. لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ، غَيْرَ شاك، فيحجب عن الجنة".

(نواضحنا) النواضح من الإبل، التي يستقي عليها. قال أبو عبيد: الذكر منها ناضح، والأنثى ناضحة. (وادهنا) قال صاحب التحرير: قوله وادهنا ليس مقصودة ما هو المعروف من الادهان. وإنما معناه اتخذنا دهنا من شحومها. (الظهر) المراد بالظهر هنا الدواب. سميت ظهرا لكونها يركب على ظهرها. أو لكونها يستظهر بها ويستعان على سفر. (لعل الله أن يجعل في ذلك) فيه محذوف تقديره: يجعل في ذلك بركة أو خيرا، أو نحو ذلك. فحذف المفعول به لأنه فضلة. وأصل البركة كثرة الخير وثبوته. (بنطع) هو بساط متخذ من أديم. وكانت الأنطاع تبسط بين أيدي الملوك والأمراء حين أرادوا قتل أحد صبرا ليصان المجلس من الدم.

1 / 56